الأحد - 4 ربيع الأول 1438 هـ - 04 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. ولنا كلمة

البيئة السياسية

نُشر في: الأحد 03 يوليو 2016 | 12:07 ص
A+ A A-
0
الزائر إلى ليبيا قبل الثورة، وهي الدولة ذات المساحة الجغرافية الواسعة، وعدد سكان لا يتجاوز ستة ملايين نسمة، يشاهد مدى التردّي التنموي الذي تعيشه، ومع أنها دولة بترولية حصلت على دخولات مادية ضخمة؛ مما يعني أن اقتصادها في مستوى يجعلها من أفضل الدول تقدُّمًا على الأقل في البنية التحتية إلا أن ذلك لم يحدث.
الكلام نفسه يمكن أن يُقال عن العراق، وعن السودان، وعن مصر، وعن العديد من الدول في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، بينما هناك دول أخرى لا تؤهّلها مواردها الاقتصادية إلى أن تكون في مصاف الدول المتقدّمة، ولكنها نجحت في أن تصنع لها مكانة متقدمة في صفوف الدول الأبرز تقدمًا في العالم مثل اليابان، وسنغافورة، وماليزيا، وهونج كونج، وغيرها.
(لماذا؟) السبب بسيط جدًّا، فمع أهمية الموارد الاقتصادية كأساس للبناء والتطور إلا أن البيئة السياسية هي الأهم، والدليل أن الموارد الاقتصادية لم تصنع من ليبيا دولة متقدمة، بل إنها في ذيل قائمة الدول المتخلفة؛ نتيجة بيئة سياسية مختلّة تحكّمت فيها حوالي أربعين عامًا، والبيئة السياسية المختلة تحول دون وصول الأكفاء القادرين إلى مواقع القرار الإداري الذين يجب أن يكونوا هم مَن يرسم مكوّنات النمو والتطور والارتقاء بكفاءة وصدق.
البيئة السياسية هي ما جعلت سنغافورة تحتل المركز الأول عالميًّا في مؤشر جودة الحياة رغم ندرة مواردها الاقتصادية.
وباختصار.. إن البيئة السياسية مسؤولة أولًا وآخرًا عن صناعة مكانة الدولة من خلال إتاحة الفرصة لوصول العقول العبقرية الفذة إلى مواقع القرار، وبغير ذلك لن تحقق الدول أهدافها، ولو امتلكت موارد مالية كبيرة وكثيرة.
إذن إذا لم يتهيَّأ مناخ سياسي واجتماعي متكامل يضمن للدولة – أيّ دولة – من خلال قدرات العقول موقعًا لها في الصفوف الأمامية، فإن أي جهود تُبذَل قد لا تصل إلى أهدافها، وقد يجد مثل هذا الرأي أو وجهة النظر هذه اعتراضًا بحُجة أن المال يأتي أولًا لبناء الدولة، ولن يُنكِر أهمية المال إلا جاهل، ولكني أشرت في مستهل هذه الكلمة إلى أن المال لم يَبنِ دولًا امتلكت المال، وافتقدت العقول، ذلك أن مَن تسلّم موقع القرار الإدارى في ليبيا، كما هو في غيرها من بعض الدول الغنية في مواردها الفقيرة وفي نموها وتطوّرها كان عسكريًّا متسلطًا.. أو أنانيًّا شرسًا (أنا ومن بعدي الطوفان)، لذلك اسألوا عن البيئة السياسية أولًا، وانظروا ما حدث لسوريا.. وما حدث لليمن، انظروا حال العالم العربي.. هل المشكلة في الموارد الاقتصادية أم في البيئة السياسية؟!
الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *