الأحد - 11 ربيع الأول 1438 هـ - 11 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

الإعلام المصري القذر

الإعلام المصري القذر
نُشر في: الأحد 06 نوفمبر 2016 | 01:11 م
A+ A A-
تعليقان
وائل كردي

كان منذ عشرات السنين يعرف ما يسمى بمصطلح الصحافة الصفراء، أو صحافة التابلويد، وكان يوجد مايعرف بالإعلام الموجه، أو الإعلام السلطوي، أما اليوم فلدينا مصطلح جديد يضم كل تلك المترادفات والتناقضات اسمه الإعلام المصري القذر.

والمقصود هنا فقط هو الإعلام المصري الذي فاحت رائحته في السنوات الأخيرة بشكل غير مسبوق، والذي أساء لتاريخ الإعلام العربي بشكل عام والذي كان رائداً من رواده، وكان مدرسة عظيمة، ومرجع الإعلاميين العرب، الذين كانوا في يوم من الأيام عالة على الإعلام المصري العريق، ولكنه اليوم تقهقر، وتراجع إلى الحضيض في مجمله.

لقد تأصلت القذارة في الإعلام المصري وأصبحت ظاهرة لا تكاد تنجُو منها قناة من القنوات، فلا أبالغ ولا أقول من فراغ، فيكفيك أن تتابع برنامجاً حواريا أو تحليليا لتصدم بحجم الكذب والتضليل والتحريف الذي يمارسه هذا النوع من الإعلام على أبناء شعبه وعلى العرب بشكل عام، بالإضافة لذلك ستلاحظ انسلاخه من منظومة القيم المصرية التي يتبناها مجمل الشعب، فلو تأملت ستجد أن البذاءة والسباب والشتم والردح والقذف أصبح مألوفاً في برامج التوك شو الشهيرة على القنوات المصرية، بالإضافة إلى هتك أستار البيوت وفضح خصوصيات الناس وذلك باستدراج البسطاء للتحدث أمام الكاميرا بوجوههم عن جرائمهم التي ارتكبوا من اغتصاب أو زنى محارم أو قتل أو سرقة، كما تفننت القنوات المصرية بإبراز حثالة الناس من حشاشين ومتعاطي المخدرات ليتحدثوا عن تجاربهم في إطار الفكاهة والضحك، وكما تفشت استضافتهم للسحرة والمشعوذين والمنجمين ليستأنسوا بآرائهم وليكشفوا الحجاب عن المستقبل على حد زعمهم، ومن أقذر ممارسات الإعلام المصري ما نشاهده من تشويه الوقائع، وقلب الحقائق، والخداع الجماهير، واختلاق الأحداث، وكيل المديح لمن يوافقهم، وتصفية الحسابات علناً مع الخصوم، والاستخفاف بعقول الناس..
وقد يزول العجب إذا عُرف من يمول بعض تلك القنوات، وإذا عرفت حقيقة وتاريخ بعض المذيعين والقائمين عليها، فجلهم – وبدون ذكر أسماء – حفنة من المرتزقة يعملون لصالح رجال أعمال كبار، أو متنفذين في الدولة، أو لصالح دول أخرى، ويتقاضون مقابل هذا الردح الفضائي الذي يمارسونه مئات الآلاف من الدولارات، إنهم من أجل “الرز” يمكنهم التلون بأي لون، والتقلب وفقاً لتوجهات الزبون، وليس لديهم مانع من إراقة ماء وجوههم في سبيل تحقيق مصلحة جيوبهم، وتغيير أقنعتهم، والتناقض في قول أو موقف دون حياء أو خجل.

لقد مارس الإعلام المصري خلال السنوات الأخيرة شتى ألوان الخداع والتضليل للشعب المصري، فقد فعلوا كما فعل سحرة فرعون على بلاطه حينما سحروا أعين الناس واسترهبوهم، فصوروا لهم الحق باطلا والباطل حقا، لقد مارسوا المكارثية بأبشع صورها على كل من يخالفهم أو يعارضهم.

لقد فقد الإعلام المصري تاريخه الناصع، وخسر ريادته وصدارته، بل أصبح مثار سخرية وتندر وسائل الإعلام حول العالم، وذلك بسبب بعده عن المهنية التي لابد أن تتحلى بها أي منظومة إعلامية محترمة، ولا أظن أنه سيعود إلى مجده السالف – في الوقت الحالي على الأقل – في ظل عدم وجود تشريعات إصلاحية تضبطه، وتعطيه الحريات في إطار المسؤولية الاجتماعية، وتلحق العقوبة بالمرتزقة والمتجاوزين منهم.
*مستشار علاقات عامة

الرابط المختصر

التعليقات

  1. اخوكم ..هاني بن أحمد دومان اخوكم ..هاني بن أحمد دومان

    لافض فوك أخي المستشار الإعلامي السيد وائل فقد اوجزت الوصف وأحسنت التوصيف الذي يؤلم كل غيور على أمته ودينه وثقافته وحضارته!!!!

    نعم أنا لنعجب من هذا الكم الهائل من المتناقضات
    التي تكذب بعضها بعضا وتفضح بعضها بعضا دون ادنى خجل أو رادع من ضمير أو قريب !!!!

    حسبنا الله ونعم الوكيل….في هذه النماذج الإعلامية الغير مرحب بها …دمتم لنا بود

    مستشار الأقسام النسائية في جمعية واعي

  2. ابو حمزة ابو حمزة

    اتفق معاك في الرأي
    فعلا الاعلام المصري تخلى عن دوره المطلوب منه واصبح اداة في يد الظلمة، ساهم في قلب الحقائق وقام بتغرير العوام والسذج

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *