الإثنين - 5 ربيع الأول 1438 هـ - 05 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

الإعاقة الفكرية

الإعاقة الفكرية
نُشر في: السبت 12 نوفمبر 2016 | 08:11 م
A+ A A-
تعليق واحد
فيصل العتباني

لايقاس الإنسان بعلمه ولا بشهاداته ولا بعبادته فهذه المعايير قد تفيده هو وليس بالضرورة أن تفيد الآخرين.
إن مقياس الإنسان الحقيقي هو طريقة تفكيره تجاه الآخرين، ومدى نفعه أو كف ضرره عن الآخرين. أبو طالب وأبو لهب كلاهما أعمام للنبي صلى الله عليه وسلم وكلاهما لم يؤمنا به، لكن أحدهما نصره والآخر خذله وحاربه، والخوارج كانوا أكثر تديناً وعبادة وقراءة للقرآن ولكن تفكيرهم الشاذ جعلهم يحاربون ويقتلون المسلمين.
إن عقل الإنسان وطريقة تفكيرة هي بصمته التي تميزه عن الآخرين فعقل الإنسان معلوم القدرات وهو منحة من رب العالمين فضله به عن بقية المخلوقات، لكن الدرجة التي نستخدم فيه عقولنا تختلف من شخص لآخر فمنا من يستخدمه بطريقة إيجابية تعود عليه وعلى من حوله بالنفع، ومنا من يستخدمه بطريقة تعود عليه بالنفع حتى وإن أضرت بالآخرين.
ومنا من يستخدمه بطريقة تعود عليه أو على من حوله بالضرر ومنا من لايستخدمه إطلاقاً لا بالخير ولا بالشر، وهذه الفئة مثل الحالتين السابقتين فهم يضرون بأنفسهم ومن حولهم دون أن يشعروا.
والسؤال هنا لماذا نستخدم عقولنا بطريقة سلبية تضر بنا أو بالآخرين؟.
لماذا نختار الطريق الأصعب، وبإمكاننا الحصول على ما نريد بطريقة أسهل ولا تضر بمن حولنا؟.
أليس استخدام العقل في غير مصالحنا كمجتمع واحد يعتبر (إعاقة فكرية).
الإعاقة هي كل عائق يمنع الإنسان من استخدام قدراته وموارده الاستخدام الأمثل. والإعاقة الفكرية إذا هي استخدام العقل في الضرر بالنفس أو الغير أو عدم استخدامه على الإطلاق.
والأمثلة على ذلك كثيرة ونلمسها يومياً. فنجد مثلاً في بعض الأحياء أو في الشوارع العامة أو في الحدائق العامة التي تستخدم للترفيه للكثير من العوائل، يتم نثر الطعام المتبقي في الساحات وعلى الأرصفة بحجة إطعام الطيور والقطط! عجبي: أليس هناك أماكن تستطيع الطيور والقطط الذهاب إليها؟
بقليل من التفكير ألا ينظر هؤلاء أن هذه الأماكن ستصبح ملوثة، ولن تستطيع تلك العوائل الذهاب إليها؟ ألا يعقل هؤلاء أن هذه الأماكن ستصبح مأوى للفئران والحشرات؟ أهذا هو الإحسان؟ نفعل ذلك ونتهم البلدية بعدم تنظيف الأماكن العامة.
إلى متى نستمر في إهمال واجباتنا ونطالب الآخرين للقيام بواجباتهم؟
الحقيقة الأمثلة في حياتنا اليومية كثيرة، ولا يمكن أن نعالج هذه المعضلة حتى نعالج طريقة تفكيرنا. إن طريقة التفكير بشكل إيجابي شامل لمصالحنا كمجتمع وكذلك العمل الفردي الذي يؤدي لمصلحة الفرد والمجتمع في منظومة واحدة ربما يسد كثير من الفجوات السلبية في حياتنا.
يقول مالك بن نبي(لو أن كل فرد في الأمة قام بواجبه دون انتظار دور الآخرين لتحسن وضع الأمة).
فكم من القوانين والتشريعات نحتاجها لتطبيق هذه المقولة، وما أسهل تطبيقها لو اتخذناها قيمة إسلامية حثنا عليها الإسلام، ولم تجبرنا عليها القوانين لتصبح قيمة إسلامية وحضارية.

* أستاذ القانون المساعد
جامعة الملك عبدالعزيز
famaat@gmail.com

الرابط المختصر

التعليقات

  1. د. خالد الظاهري د. خالد الظاهري

    مقال راااااائع جدا. بوركت د. فيصل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *