الإثنين - 5 ربيع الأول 1438 هـ - 05 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. تفكيك إيران من الداخل ملفات خاصة

الأحزاب الكردية.. تاريخ حافل من المقاومة في مواجهة الاحتلال الإيراني

الأحزاب الكردية.. تاريخ حافل من المقاومة في مواجهة الاحتلال الإيراني
نُشر في: الثلاثاء 11 أكتوبر 2016 | 12:10 ص
A+ A A-
0
المسار - ياسر باعامر - جدة:

قبل أيام قليلة، استعرضت وكالة أنباء فارس الرسمية صورة تظهر جثثًا لقتلى على إحدى السيارات العسكرية، قالت إنهم أكراد مسلحون تمت تصفيتهم في أحد مواقع الاشتباك، ويمكن الإشارة إلى أن دلالات عرضها تعطي انطباعًا أوليًّا بتاريخ متصاعد بين الطرفَين في مسار مواجهاتهما العسكرية.

وهناك على المسرح الكردي الواقع تحت الاحتلال الفارسي، تنظيمان رئيسيان يتمتعان بثقل كبير من التاريخ النضالي الحافل، سواء كان مدنيًّا أو مسلحًا في مواجهة طهران، وهما حزبا “الحياة الحرة” والديمقراطي الكردستاني”.

التاريخ النضالي

%d8%a3%d9%83%d8%b1%d8%a7%d8%af-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86

وقبل الخوض في تفاصيل بنية التركيبة السياسية والعسكرية للحزبَين الكبيرَين، لابد من الإشارة إلى أن عدد الأكراد الواقعين تحت قبضة الاحتلال الإيراني يصل إلى 10 ملايين كردي، وتقع كردستان في الجزء الغربي من إيران، على مقربة من الحدود العراقية التركية.

ويعيش معظم ما يُعرَف بـ”أكراد إيران”، بكردستان في محافظات “كرمانشاه، وايلام، وهمدان، ولورستان، ومهاباد، وبة ختياري، وسنندج”، وللنظام الإيراني تجربة تاريخية مريرة مع الحركات الكردية، خاصة تلك التي اندلعت مطالبها التحررية في منتصف مارس 1979 بعد نحو شهرَين من قيام ما يُعرَف بـ”الثورة الإيرانية الإسلامية” بقيادة الخميني؛ لتصبح حينها الأكبر من بين الانتفاضات ضد النظام الجديد، قادها الحزب الديمقراطي الكردستاني، وحقق بعض المكاسب الإقليمية في منطقة مهاباد، مطيحًا بالقوات الإيرانية المتواجدة فيها، إلا أن هجومًا كبيرًا وقع عام 1980 من قِبَل الحرس الثوري قام بعكس مجرى الحركة.

جهد أكبر للقمع

%d9%82%d8%a7%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%8a%d9%84%d9%88

وبعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، في سبتمبر 1980، بذل النظام الإيراني جهدًا أكبر لقمع حركات المقاومة الكردية، وهي الوحيدة ضمن انتفاضات عام 1979 الذي لا يزال مستمرًا، بعد قهر الانتفاضات العربية والبلوشية والتركمانية قبل ذلك الوقت.

وبحلول أواخر عام 1980، هاجمت القوات النظامية الإيرانية والحرس الثوري بالأكراد في معاقلهم، حيث قتل 10 آلاف شخص أثناء الحركة الكردية، منهم 1200 من السجناء السياسيين الأكراد، تم إعدامهم في المراحل الأخيرة من التحرّك.

وعاد النزاع الكردي مع إيران بحلول الـ13 من يوليو 1989 بعد اغتيال زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني الدكتور عبدالرحمن قاسملو بمدينة فيينا عاصمة النمسا، مع اثنين من رفاقه على يد المخابرات الإيرانية، بأوامر مباشرة من هاشمي أحمد رفسنجاني، وكان أحد المتورطين أيضًا محمود أحمدي نجاد، وهما رئيسان أسبقان لإيران.

حركات المقاومة

تعتبر المناطق الجبلية معقلًا دائمًا لحركات المقاومة المسلحة الكردية، ومنذ سنوات طويلة والحراك المدني تتصاعد قوته، وكان آخره خروج مظاهرات عارمة اجتاحت مدن كردستان، وبخاصة في مهاباد بعد انتشار فيديو يوثق انتحار فتاة كردية بعد محاولة عنصر تابع لوزارة الاستخبارات والأمن الوطني اغتصابها.

الحياة الحرة “بيجاك”

%d8%a8%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d9%83

حزب الحياة الحرة المعروف بـ”بيجاك” الكردي تأسّس عام 1999، إلا أن انطلاقته الحقيقية كانت في عام 2004، ويمتلك جناحًا عسكريًّا يمتاز بالقوة، وتمكَّن من إلحاق الهزيمة بالحرس الثوري في عام 2011، عندما هاجمه الأخير بعشرات الآلاف من جنوده في جبال كردستان، قُتِل حينها المئات منهم، من بينهم الجنرالان سردار عاصمي قائد فيلق علي بن أبي، وعباس علي جان نثاري قائد المدفعية والدفاع الصاروخي في قاعدة 15 خرداد في مدينة أصفهان.

وأبرز قيادات الحزب: “عبدالرحمن حاجي أحمدي، شيرزاد كمانجر، ريزان جاويد”، كما أنهم يمتلكون قواعد ثابتة ومتنقلة في كافة جبال كردستان، وتُعتبر أبرز حركة كردية تخوض منذ سنين تمردًا مسلحًا ضد النظام في إيران، والتي تصفهم بـ”الإرهابيين”.

 الديمقراطي الكردستاني

%d8%a8%d9%8a%d8%b4%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%a9

أما الحزب “الديمقراطي الكردستاني” فقد تأسَّس في أربعينيات القرن الماضي، وأسَّس ما يُعرَف بجمهورية مهاباد، بقيادة الشيخ قاضي محمد أثناء الحرب العالمية الثانية، إلا أنها لم تستمر إلا فترة وجيزة.

وبعد الثورة الإيرانية التي أطاحت بمحمد رضا بهلوي عام 1979، قاد الحزب برئاسة عبدالرحمن قاسملو ثورة عسكرية كبيرة في كردستان من أجل إرجاع حقوق الشعب الكردي إلى حين اغتياله الذي سبب أزمة بين الدول الأوروبية وطهران، ويرأسه حاليًّا مصطفى هجري، ويسعى إلى تحقيق الحقوق الوطنية الكردية من خلال إقامة نظام فيدرالي (حكم ذاتيّ) في إيران، وهو ما لا يرغب الملالي في الاستجابة له.

وفي مايو من العام الجاري قرَّر الحزب تدريب مقاتليهم وضم المزيد منهم، وإعادة إرسالهم إلى داخل العمق الإيراني لمقارعة النظام هناك بأسلحة خفيفة ومتوسطة، بعدما قرَّر مطلع التسعينيات من القرن الماضي سحب مقاتليه وكوادره من الأراضي الإيرانية، واللجوء الى الأراضي العراقية بالاتفاق مع الحزبَين الرئيسيّين في إقليم كردستان العراق، وجاء القرار عقب حملة واسعة شنَّها الجيش الإيراني على قواعده التي كانت توجد على طول الحدود العراقية الإيرانية.

ويضع الحزب طهران أمام خيارَين لا ثالث لهما، إما السماح لهم بالعمل السلمي المدني، وإما أن تهاجمهم، وعندها لن يتوانى مقاتلو الحزب في الرد والدفاع عن الشعب.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *