الأربعاء - 7 ربيع الأول 1438 هـ - 07 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. ولنا كلمة

اغتيال الذات

نُشر في: الثلاثاء 26 يوليو 2016 | 02:07 ص
A+ A A-
0

ليس صحيحًا أن العرب – وأعني بذلك الدول العربية – عاشوا ويعيشون الظلم.. وأنهم ضحية تآمر خارجي.. وأن جُلَّ مصائبهم.. وهزائمهم.. وخيبتهم كانت وتكون بسبب عامل خارجي، وتآمر قوى عالمية عليهم، دون حول ولا قوة منهم.

والحقيقة غير ذلك تمامًا.. المشكلة فيهم أولًا وأخيرًا.. فقط نحتاج إلى مراجعة التاريخ.. ونذهب في رحلة تاريخية إلى ما بعد الخلافة العباسية، أو بدءًا من سنوات احتضارها.. رحلة نبحث فيها عن إجابة سؤال واحد: هل ما أصاب القوم من هزائم وانكسارات كان السبب فيها فعلًا من قوى خارجية، أم أن القوم هم أنفسهم مَن تسبَّبوا في ذلك؟

إن إجابة هذا السؤال بتجرُّد ستنتهي إما بتبرئة القوم من هذا الاتهام أو إدانتهم.. بالنسبة لي أقول إن من الغباء إنكار حضور القوى الخارجية.. بل إن هذه القوى هي المستثمرة والمستفيدة من انكسار العرب وتردّيهم.. ولكن ذلك لا يعني أن هذه القوى هي مَن فعل.. قد تكون هي مَن برْمَج عقلية المتسبب.. وقد تكون هي المساند من خلف الصفوف، أما الفاعل الحقيقي فهو العربي نفسه.

إن التعامل الصادق لإجابة سؤالنا هذا بعيدًا عن العاطفة.. وبعيدًا عن الإسقاط لتبرئة الذات قد يستفز العقلية العربية لتتواجه مع الحقيقة.. وقد يُسهِم في تحديد مسار جديد آخر لتوظيف الجهود والطاقات الفكرية والمعرفية، وحتى العملية لمعالجة أخطاء مستقبلية، مؤشراتها الحالية تؤكد أن الخُطَى تتجه بسرعة نحو الهاوية.

لقد أمضى العرب عقودًا، بل قرونًا من الزمن يندبون حظهم، ويبكون على واقع هُم مَن تسبَّبوا فيه، ويلومون الآخر على أنه مَن تسبَّب في مآسيهم.

الموضوع طويل وليس هنا مجال استعراض التاريخ، ولكن إذا أقصرنا الحديث على التاريخ الحديث للعرب من بدايات القرن العشرين الميلادي وحتى الآن، فإن النتيجة ستكون أن العرب هم مَن استدعوا الآخر للاستعمار، وهم مَن تسبَّبوا في الحروب فيما بينهم، وهم مَن هزموا بعضهم، وهم مَن صنع القهر في صدور شعوبهم.

نعم كان الآخر حاضرًا وبقوة، ولكن كان حضورًا بسبب استدعائه والاستعانة به.. أو بسبب الجهل لتحقيق مكاسب ذاتية برؤى لا تتجاوز مسافتها مواقع الأقدام.. خُذ مثلًا ضرب واشنطن ونيويورك في مغامرة غبية أيًّا كان دافعها أو مَن دفعها، ماذا كانت النتائج، ومَن استفاد منها.. ثم ماذا كانت نتائج مغامرة صدام حسين، ومَن استفاد منها، وهي المغامرة التي قضت على العرب وأجهزت على آمالهم.

والمغامرة التي سبقتها مغامرة جمال عبدالناصر عام 1967م دون استعداد.. ماذا كانت النتيجة، ومَن استفاد منها.. ثم يقف العرب في ساحة الشكوى بأن الآخر هو مَن اعتدى وهزم.. والسؤال: هل يستمر العرب في اغتيال الذات، وتحميل الآخر المسؤولية؟

نعم.. ما لم يُغيِّر الله الحال بحال!!

(سين)

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *