السبت - 3 ربيع الأول 1438 هـ - 03 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

إدمان الكذب!

إدمان الكذب!
نُشر في: الأحد 27 نوفمبر 2016 | 05:11 م
A+ A A-
0
سلمان بن أحمد

الكذب يعلم الجميع بأنّ حكمه محرم والكثير من الآيات دلت على تحريمه في دين الإسلام، ومنها قول الله تعالى : ( قُتِلَ الخَراصُونْ ) أي لُعن الكذابون، ولكن للأسفِ البعض يتغاضى بصره عن حكمِ الكذب وكأن حكمه شيءٌ قديمٌ قد علم به ونساه، ولكنّ البعض لا يهتدي ولا يُبصر للشيء إن قلتَ له حكمه في دينهِ بل يجب عليك أن تُبين له أضرارهُ وعواقبه الوخيمة التِي قد تحرمهُ من أشياء هو في أمسّ الحاجة لها، ليس هذا فحسب بل البعض أصبحَ لا يرى الحكم في دينه شيئًا مهمًا بل يمشي على ما أدمن عليهِ وكأنه سرّ عيشه في الدّنيا، والكذب ليس مذمومًا فقط في دين الإسلام بل في معظم الأديان حول العالم لأنهُ كلمَا زاد المرء في الكذب كلمَا قلّت قيمته في المجتمع.

وصور الكذبِ كثيرة، ومن أبرزها كذب الأب على ابنه وكأنهُ يقول لابنه كن كأبيك كاذبًا كما عرفه النّاس، وليس هذا فحسب فقد تجد الابن يكذب على أبيه أيضًا كما يكذب عليه أبيه، وقصتِي مع أبي طويلةٌ جدًا في موضوع الكذب فقد كنت أكذبُ في صغري كثيرًا، وكنتُ أتذوقُ منه ضربًا مبرحًا لأنه يكرهُ من يكذب أو يكذبُ عليه فشكرًا من الأعماقِ يا أبتِ، ولهذا عزيزي الأب وعزيزتي الأم إن لم تكونوا قدوةً حسنةً لأبنائكم فمن سيكون ؟

وبما أن الكذب و النفاق و الخداع و الغش لهم نفس المعنى وهو إظهار خلاف الحقيقة، ففي صغري كان لدي صديقٌ يدرس معي وكان لا يغش أبدًا في الاختبارات، وفي يومٍ من الأيام جاء موعدُ امتحان، وكنّا معظمنا قد أكملنا الإجابات ولكن بالغش من بعضنا البعض، وكان يجلس بجواري صديقي الذي لا يغش أبدًا وكان قد أكمل حل كل الأسئلة وقد تبقى لهُ سؤالًا واحدًا وأنا كنت قد حللته فقربتُ له ورقتي ولكن لم ينظر إليها !، وبعد أن ظهرتْ النتائج كنا جميعنا قد تم إنقاصنا بعضًا من الدرجات إلّا صديقي الذي لم يغش فقد حصل على الدرجة الكاملة على عكسنَا، فسألته ماذا فعلت في السؤالِ الذي لم تحلّه ! فقال لي لقد كتبت إجابةً من عقلي وصادفت بأنها صحيحة، وهذا يثبت بأن للكذب عقوباتٌ في الدنيا بغض النظر عن العذاب الذي ستلقاه في الآخرة.

ومدمن الكذب دائمًا تجدهُ يكسب ماله من كذب وينجح في حياتهِ أيضًا بكذب وإن فعلَ مشكلةً ينجو كذلك منها بكذب، فحياته يملؤها الكذب من كل جوانبها والنّاس التي تتعرفُ على كذبه تتخلى عنه ويصبح في أعينهم كاذبًا ولو صدق بقولٍ من أقواله، وقد صدق رسول الهدى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حين قال : ” عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا “.

والغريب في مدمن الكذب أنه لا يهتم إن عرف كل الناس من حوله بأنه كاذب، ولكن السؤال هنا هل سيهتم وقد علم بأنه سيكون كاذبًا عند خالق الناس ويُكتب ذلك عليه حتى يموت ؟.

فيامن تكسبُ الأموال ثم تنجو، وتغش ثم تنجح، وتخدع ثم تكسب، وتنافق ثم تغير صورتك، مهما ظننت بأنك أذكى ممن تمكنت منهم فإنك لست بأذكى ممن خلقهم، وسوف تتألم بمقدار كل حركةٍ تحرك بهِ لسانك كذبًا عليهم وبمقدار كلّ نفسٍ تألمت بسببك.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *