الجمعة - 21 ربيع الآخر 1438 هـ - 20 يناير 2017 م
  1. الرئيسية
  2. بروفايل

وشْوشَة الأب الحكّاء

وشْوشَة الأب الحكّاء
نُشر في: الثلاثاء 20 سبتمبر 2016 | 09:09 ص
A+ A A-
0
بروفايل - عبدالعزيز الزهراني:

تشبه مقالاته الحميمة مصافحة صباحية للقراء، وابتسامته في اللقاءات، أو عبر صوره على الشبكات الاجتماعية، احتضانًا أخويًا أبويًا، يقول لك، إن الحياة فكرة، وأن التطوّع لتطويع كل عقباتها، هو أسمى ما يمكن أن نجتاز به هذه الحياة الفكرة.

نجيب الزامل، هذا الآتي من هوى الشطّ الشرقي، عبورًا بكل البلاد التي عبر، مؤديًا رسائل المحبة التطوعية، وبناء البناءات اللاتنهدم بمعاول الزمن العتيّة.

ولو قدّر لك يومًا، أن تجلس إزاءه، فتسمع الضحكات عن قرب، وتأخذ الطُرف عن أذن، لرأيت وسمعت عجبًا. سيخبرك عن رحلة إلى الصومال، قبل عشرين عامًا، وعن مثلها إلى الفلبين، عن مسجد “نورة الصالح”، وعن الطبيبة النصرانية، التي قدمت لمشفى تابع للمسجد أدوية تحمل شعار الهلال وكلمة “Good Light”، إشارة إلى الاسم البهيّ أعلاه. وستبصر حكاية في كلّ بلد.

ينذر نجيب، نفسه للكلمات الـ تواسينا، ليس في مآسينا، فحسب. بل وللكلمات التي تخلق لنا عالمًا من إخاء يعبر القارات ومساحات الدول، ولا يؤمن بلون الجواز، أو ما يكتب في خانة التعريف السياسي أو الديني. تريد جرعة أمل: مرّ يومًا على أي أرشيف يتبعه اسمه، وستجد كثيرًا من حكايا تحكّ الروح، وتهبك نبع أمل يماشيك الطريق.

تنقل نجيب بين أكثر من صحيفة. لكن قراءه ثبتوا في المتابعة. يكشف صريحًا، ما يكنّه سرًا أي قريب. يكتب مرة عن تركه للصلاة، وعن الصلاة التي لا تغيّر العالم، بل تغيّرنا، لنغيّر نحن هذا العالم. يكتب مذكراته من على سرير التعب والرهق، فتجيء محمّلة بدلالات الأمل، لكأنما كاتبها يكتبها من منتجع في جزر شمسية جميلة وباهظة البهاء.

لم ينضو يومًا إلى فئة الشيوخ، لكنك ستجده متصدرًا مجالسهم، يحكي عن قضايا التجربة في العمل التطوعي والكتابة والفلسفة، ولم يعلن القرب من رهط الثقافة الذين تشدّقوا بها في كل محفل، لكنهم يعرفون أي رقم هو في الكتابة السلسة الممتنعة، هذا الفتى الشرقي، المغرم بالحديث عن أمّه والفلسفة.

قد يكون للكاتب كثيرٌ من رؤى، يبدو فيها أستاذًا، ومربيًا، ومنظّرًا، ومتعاليًا حينًا، ومغالطًا أحايين أخر. لكن أن يكون الكاتب، أخًا كبيرًا، أبًا، يلمّ شعث الحكايات ليلقي بها بين يدي الصباح والتجربة، فحينها يلزمك حتمًا، أن تقرأ نجيب الزامل.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *