الجمعة - 21 ربيع الآخر 1438 هـ - 20 يناير 2017 م
  1. الرئيسية
  2. العالم

مَن رفض لقاء الآخر في بغداد؟

وثيقة لـ”التاريخ” تكشف حقيقة لقاء الهاشمي ورفسنجاني

وثيقة لـ”التاريخ” تكشف حقيقة لقاء الهاشمي ورفسنجاني
نُشر في: الأربعاء 11 يناير 2017 | 08:01 ص
A+ A A-
0
المسار - جدة- ياسر باعامر:

تتكشّف الوثائق السياسية يومًا بعد يوم، إلا أنها في الحالة العراقية أكثر تعقيدًا من الحالات العربية الأخرى، وهو ما يُعطيها زخمًا مباشرًا، وبخاصة إذا كانت مرتبطة بالساسة الإيرانيين أصحاب النفوذ.

في الثاني من مارس 2009، وصل رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني علي أكبر هاشمي رفسنجاني (2017 – 1989) إلى العراق، في زيارة رسمية اعتبرت حينها الأولى من نوعها، بدعوة من الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني.

وبعيدًا عن أجواء الزيارة وأهدافها الأمنية والاقتصادية، التي حملتها حقيبة رفسنجاني – وافته المنية (8 يناير الجاري)-، ولم تجد ترحّباً من نائب الرئيس العراقي الأسبق  في ذلك الوقت طارق الهاشمي .

وفي تلك الفترة، دار لغط سياسي كبير في الساحة العراقية، حول مَن رفض لقاء الآخر.. رفسنجاني أم الهاشمي؟، فالدوائر الموالية لطهران في بغداد، روّجت بأن رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني، وضع شرطًا لزيارته، يتمثل في عدم مقابلة نائب الرئيس العراقي.

طارق الهاشمي الذي أعلن استقالته من منصب نائب رئيس جمهورية العراق في 30 ديسمبر 2013م استنكارًا لسياسات رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الطائفية، خرج بعد سنوات وفي اعقاب وفاة رفسنجاني بأحد مستشفيات العاصمة الإيرانية طهران، ليكشف حقيقة ما جرى.

وفي صفحته الرسمية على “فيسبوك”، كتب الهاشمي في الثامن من الشهر الجاري، تحت لافتة “أقولها للتاريخ”، تأكيده بانفراده دون السياسيين العراقيين، برفض استقبال رفسنجاني في العراق، واعتبره شخصية غير مرحَّب بها في بلاد الرافدين.

ودحض الهاشمي بذلك افتراءات ما روَّج له قبل أسابيع قيادي ائتلاف دولة القانون العراقي علي العلاق التابع للمالكي، بأن قرار استبعاد نائب الرئيس العراقي الأسبق، اتخذ مقابل رفض رفسنجاني لقاءه.

شهادة الهاشمي التاريخية – إن صحّت العبارة – وجدت تفاعلًا واسعًا في موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، تمحور بشكل كبير في تقدير موقفه، الذي وصفوه بـ”المشرف والبطولي”.

أهداف مرسومة للزيارة

%d8%b1%d9%81%d8%b3%d9%86%d8%ac%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82

أما عن الزيارة في حد ذاتها، فقد وصفت في وقتها بأنها تؤسس لما كان في معرض للتوقعات، والأجندة الإيرانية بشأن الشرق الأوسط والعراق تأتي في اطار الأهداف السياسة المرسومة . واعتبر الكثيرون أن زيارة هاشمي رفسنجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام والشخصية الثانية في النظام الإيراني الى العراق بدعوة خاصة من قبل السيد جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق بتاريخ 2/3/2009 تشكل أهم حدث في خضم تلك السياسة، إن لم تكن من أهم الأحداث في مسلسل الإجندة الإيرانية بشأن العراق.

 التوسع والهيمنة

علق الكاتب العراقي باقر الفضلي، على الزيارة بقوله: إن أهمية الزيارة لا تأتي فقط من كون ما يحتله السيد رفسنجاني من مرتبة هرمية في مسلسل السلطة الإيرانية حسب، بقدر ما تستند عليه الزيارة من مقدمات وأسس وثوابت لها جذورها العميقة في صلب أرضية الاستراتيجية السياسية الايرانية في التوسع والهيمنة وبسط النفوذ في المنطقة.

وأضاف : لم يعد سراً ما يمثله العراق بأوضاعه الحالية ومنذ عام 2003 بعد الإحتلال الأمريكي من أهمية بالغة في الاستراتيجية الإيرانية بعيدة المدى في الشرق الآوسط، لما يمتلكه من خصائص وسمات تسهل وتساعد على تحقيق أولويات تلك الأستراتيجية، خاصة وإن عراق اليوم هو ليس نفسه عراق الأمس بمنظور رجال تلك السياسة، وركائزهم على الصعيد المحلي، وبالتالي فالحديث عن ما يسمى بالتدخل في الشؤون الداخلية للشأن العراقي، إنما هو أمر مفروغ منه في الظروف الحالية، طبقاً لثوابت السياسة الإيرانية وسنن وشرائع إيديولوجية النظام الإيراني المذهبية.

إنذار مبكر

وكان الكاتب الفضلي، ساق مثالاً بما جاء على لسان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل -رحمه الله – بتاريخ 3/3/2009 في مؤتمر وزراء الخارجية العرب بشأن التحدي الإيراني. وقال: أما الإستراتيجية السياسية الإيرانية نفسها، فلا أظن أن دول المنطقة ومنها الدول العربية بالذات، بغافلة عن أبعاد تلك السياسة وتداعياتها على مجمل أوضاع المنطقة وبالذات القضية الفلسطينية، وما أكده الرئيس الفلسطيني محمود أبو مازن في لقائه مع وزيرة الخارجية الآمريكية هيلاري كلينتون في لقائهما المشترك يوم 5/3/ 2009 ما فيه الدلالة البالغة على رفض تلك السياسة المبنية على التدخل في شؤون الآخرين، فهي تتلمسها كل يوم وعلى مدار الساعة، وفي مناطق متعددة، سواء في العراق أو لبنان أوسوريا وفلسطين، والخليج العربي وآخرها مملكة البحرين.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *