الخميس - 20 ربيع الآخر 1438 هـ - 19 يناير 2017 م
  1. الرئيسية
  2. بروفايل

لماذا ناهض حتر؟

لماذا ناهض حتر؟
نُشر في: الإثنين 26 سبتمبر 2016 | 09:09 م
A+ A A-
0
بروفايل- راشد فضل:

لم يكن حادث اغتيال الكاتب اليساري الأردني ناهض حتر (1960- 25 سبتمبر 2016)، حدثاً عادياً يعبر كأخبار حوادث القتل والموت التي أصبحت سمة ليومنا هنا، جراء الحرائق المشتعلة في أجزاء كثيرة من هذا الشرق المأزوم، حتى أصبحت المعارك والمجازر عنواناً طبيعيًا لم يقف عند حد الأخبار؛ بل تعدى إلى المشاعر الإنسانية، فهو حادث صاحبته كثيرًا من التداعيات، وضحيته رافقت مسيرته المهنية والفكرية، قضايا أثارت الجدل حولها.

النظر بعدسة زوايا الحدث ينبئ عن عدم تقدير من كل الأطراف؛ فالضحية خانه التبصر الذي عادة ما يصاحب دارسي الفلسفة، وهو أحد الحائزين عليها بدرجة الماجستير، كما لم تشفع له إسهاماته الأساسية في دراسة التكوين الاجتماعي الأردني، في القدرة على القراءة الصحيحة لواقع المجتمع الذي يعيش فيه، وإلا كيف لمثله أن يستفز مجتمعًا مسلمًا في قلب عقيدته.

“حتر” الذي يستند إلى عمق معرفي واطلاع موسوعي أنتج ما لا يقل عن 15 كتابًا ومئات المقالات والدراسات والمشاريع السياسية؛ لم يكن مضطرًا لإثارة ما أثاره؛ فقد أخطأ حين قرر نشر رسم يسيء (للذات الإلهية) كأنه لم يقرأ جيداً حكايات “الكاريكاتيرات” السابقة التي جاءت من خلفيات وثقافات من خارج المنطقة، وأراد بها أصحابها إهانة الدول والمجتمعات الإسلامية، ولم يستوعب ردات الفعل القوية.

في كل المراحل التي سجلت كسقطات على ناهض، كان القانون حاضرًا، وهو ممتثل له، لذا؛ فإن أخذ الحق بالقوة واليد – في المقابل- جرم استفز العقلاء فسارعوا إلى إدانة واقعة الاغتيال، بدءًا من الحكومة الأردنية التي استنكرت الحادثة، وأكدت أنها والأجهزة الأمنية والقضاء ستحاسب من اقترف هذه الجريمة النكراء، وأنّ القانون سيطبق بحزم على من قام بهذا العمل الآثم. وكذلك رد المؤسسة الدينية الرسمية، كما رفض حزب جبهة العمل الإسلامي جريمة القتل، وتجاوز القانون، مؤكدًا أخذ المؤسسات القضائية والأمنية دورها.

الغارات والبراميل المتفجرة التي تستهدف الأبرياء والأطفال يوميًا في سوريا، لم تثن حراك ناهض تجاه التقارب مع محور (بشار- إيران- روسيا).  ولم يكتف بالتأييد عبر الكتابة والمواقف الفكرية عن بعد، بل زار دمشق مرارًا في أوج الحرب، وسعى لعقد لقاءات كثيرة مع النظام السوري، والمسؤولين الإيرانيين وصولًا إلى موسكو.

كما دافع عن حسن نصر الله، الأمين العام لـ “حزب الله” المصنف إرهابياً، ولم يترك إساءة حتى كالها للمعارضة السورية.

وعلى الصعيد الفكري، جعل “ناهض” من نفسه عدواً للحركة الإسلامية في إطارها العام، بكل تفرعاتها واتجاهاتها، وجاهر في مرات عديدة بموقفه المناهض بشدة للفكر السياسي الإسلامي في الأردن. لذا؛ فإن ما يدفع إلى الاعتقاد بأن اغتياله جاء نتيجة لمواقف فكرية وعداء لتوجهاته السياسية، ليس بالأمر المنطقي بتاتًا، كونه، منذ زمن بعيد، يتخذ تلك المواقف المعادية، لكن عدم التقدير سيد الموقف.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *