الخميس - 25 جمادى الآخرة 1438 هـ - 23مارس 2017 م
  1. الرئيسية
  2. بروفايل

صيحة هزت البيادق والرقعة

صيحة هزت البيادق والرقعة
نُشر في: الأربعاء 16 نوفمبر 2016 | 02:11 م
A+ A A-
3 تعليقات
بروفايل - راشد فضل:

هبط إلى العراق أوان السخط كما تقول مؤلفة “أفول أهل السنَّة”، الصحفية الأمريكية ديبورا آموس وهي تحكي عن التهجير الطائفي وميليشيات الموت هناك، حاملاً مفاتيح سفارة المملكة في بغداد التي أغلقت لسنوات طويلة، ممثلاً لخادم الحرمين الشريفين وسفيراً فوق العادة للمملكة وشعبها، مصطحباً معه آمال العرب، في عودة وهج المربد وضجيج مهرجان بابل، مجدداً إلى بغداد، إحدى عواصمهم المجيدة ومنارات علمهم السخى ومرتكز اللغة والأدب والشعر، الذي تحول إلى بلد لا يعرفه أهله من هول المصاب.

ذهب ثامر بن سبهان الشمري، ابن الرياض إلى بغداد، وهو يعلم أنه حل حيث النخوة العربية الأصيلة والأرض المعطاء، ممعنا في تقليب صفحات التاريخ الإسلامي، ومركزا على ما فعلته معركتا القادسية واليرموك الخالدتان على أرض العراق والشام في عهد أمير المؤمنين العادل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) مُحطم القياصرة والأكاسرة ومطفئ نار المجوس، ومستندا على جولات وصولات قادة حربيين عظام، من أمثال: سعد بن أبي وقاص والمثنى والقعقاع وأبي عبيدة عامر بن الجراح وخالد بن الوليد ومعاذ بن جبل، الذين أرسوا تقاليد شامخة، أسهمت في تحويل المسلمين من سكان على هامش إمبراطوريتين، إلى قادة للبشرية ومُعلمين للإنسانية، تهابهم الأمم، رسخوا مبادئ المجد وأشعلوا جذوة ناره، فكان تاريخاً تليداً وبنيت حضارة يُضيء شعاعها ما بين الأندلس والصين.

لم يمض شهر واحد على وصوله لأرض الرافدين، فكانت صيحته العالية التي أطلقها في حي الأعظمية من داخل المجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء والدعوة والإفتاء (لن نتخلى عنكم)، تلك الصيحة التي أصمت آذان الساسة المأفونين وبيادق شطرنج الفرس ممن تزعجهم وحدة التراب، وعراقة التاريخ وتنوعه الباهي، فدنسوا بأقدامهم القذرة تلك الوحدة الطاهرة من كركوك والموصل إلى سامراء ثم الفلوجة العصماء التي لم تنم منذ الاحتلال، وأرض النجف وكربلاء وذي قار والبصرة الفيحاء وحتى نينوى. أولئك الذين لا يدركون أن من يختزن التاريخ في طيات وجدانه، سيعي كل السيناريوهات، من رحلة الغبينة والانتقام، التي أرادوا لها أن تكون في العصر الحالي على الرغم من علمهم بفشلها، حينما بدأت منذ مئات السنين وأعاد إنتاجها رفسنجاني بحرب استمرت لثماني سنوات فقضت على اليابس والأخضر وأكلت مئات الآلاف من قطعان العجم التي سيقت إلى حتفها لهثاً  وراء تحقيق موطئ قدم في أرض العروبة المستعصية والمحرقة المشتعلة.

حرص السفير (الوزير) على إيصال رسالة المملكة من خلال النظر إلى كافة المكونات السياسية والمذهبية والعرقية العراقية بمنظار واحد، فاجتمع بالأكراد في إقليمهم وكبيرهم بارزاني، والتقى  ممثلي الأقليات من بينهم وفد من أبناء الطائفة الإيزيدية، ضم كلا من النائبة فيان دخيل والشيخ شامو شيخو وبعض وجهاء وشيوخ الطائفة، وأفراد من الطائفة المسيحية.

محطتان في مسيرته القصيرة في العراق لا يمكن تجاوزهما، التهديدات المتواصلة التي تلقاها إلى محاولة اغتياله، بعد تنامي نشاط الدبلوماسية السعودية على الأراضي العراقية واستعادة دورها المحوري الذي بات مثار قلق للإيرانيين، وهنا يقول الشيخ فاروق الظفيري: “السبهان يصعق إيران فتبدأ كلابها من المليشيات بالعواء”. ثم كانت مواجهته مع الاندبندنت التي اختلقت قصة ابن عم السفير (الداعشي)، فكان الاعتذار والتراجع والاعتراف بالخطأ من صحيفة كانت تصف نفسها بالعريقة.

ودع السبهان العراق وعاد إلى الرياض وزيراً، لكنه يدرك تماماً أن شعر أبي الطيب المتنبي والفرزدق سيكون حاضرا في العقول والقلوب، وأصداء قراءات الكبار من أمثال البياتي والجواهري ونازك والسياب والزهاوي والرصافي ستظل تتردد في النواحي والأرجاء، مذكرة بأن العراق سيعود لحضنه، ومع الرحمة على شاعره الذي قال…

سـلام عـلى هضبــات العــراق وشطيــه والجــرف والمنحنـى

                                  على النخيل ذي السعفات الطوال على سيد الشجر المقتنى

ســلام عــلى عاطــرات الحقـــول تنــاثر مــن حولــهن الثــرى

                                  ســـلام عــلى قمـــر فوقــــها عليــــها هفـــــا وإليهــــا رنـــــا

تلـــوذ النجـــــوم بأذيــــاله هفـــــت إذ هفـــــا ورنـــت إذ رنـــا

                                  كـــأن بهـــــا عالمـــــا واحــــداً تــلاقـــى وإن بعــــد المنتـــأى

الرابط المختصر

التعليقات

  1. عبدالله الحسني عبدالله الحسني

    تناول رشيق وعميق مهرته ريشة فنان برع في رسم شخصية خليقة بالتقدير وحفيّة بالإعجاب.

  2. الدكتور محمد نوري الدكتور محمد نوري

    حتما سيعود العراق وينتصر الحق على الغزاة..شكرا للسبهان الذي حرك المياه الراكدة وشكرا للكاتب الذي احى الأمل

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *