الخميس - 20 ربيع الآخر 1438 هـ - 19 يناير 2017 م
  1. الرئيسية
  2. قضايا وتقارير

“المسار” تنقل ما اختزنته ذاكرة أصحابها:

حكاية الحجة الأولى.. دهشة و”طعوس” وسيارات مكشوفة

حكاية الحجة الأولى.. دهشة و”طعوس” وسيارات مكشوفة
نُشر في: الأحد 04 سبتمبر 2016 | 02:09 م
A+ A A-
0
المسار - أحمد بن عبدالمحسن - الأحساء:

صعد القطار كغيره، من الأحساء باتجاه الرياض، ومنها إلى مكة عبر شاحنات مكشوفة كانت تسمى بـ “بالمرسدسات” ناويًا الحج، بعد أن ودعه أهله وأقاربه وأصدقاؤه في احتفالات مهيبة ظلت لأيام. كان ذلك قبل 4 عقود، وبعد أدائه لركن الإسلام الخامس عاد حاجًا، فاستقبل في بلدته استقبال الأبطال، في زمن كان التوجه فيه للحج مليئا بالصعاب والمخاطر.

(المسار) التقت بعدد من الحجاج ليقصوا عليها، ومنها إلى القراء، حكاية الحجة الأولى في زمنهم. وفيما أجمع ضيوف على بساطة الخدمات المقدمة للحجيج في تلك العقود وسهولة أداء المشاعر والنسك، اختلفوا اختلافًا طفيفًا في بعض التفاصيل، فكيف وصفوا ما رأوه في حجتهم الأولى؟

التريكي: مرسدسات مكشوفة

يصمت الحاج حسين عبدالله التريكي برهة قبل أن يبدأ حديثه مسترجعا ذكرياته: “حين كان أحد الأشخاص يقصد الحج كان أقاربه وأهالي البلدة يأتون لبيته لتوديعه بعكس اليوم، حيث يكتفون بالسلام عليه عند رجعته من الحج”.

الحاج حسين التريكي

ويواصل “حجيت بمبلغ 300 ريال فقط واستغرق منا الطريق 4 أيام أو 3 أيام ونصف اليوم، من الأحساء إلى الرياض بالقطار ومنها إلى المدينة المنورة بواسطة المرسدسات قبل أن ننتقل لمكة المكرمة بذات الوسيلة.. كان الناس يدفعون المرسدس في الطريق حتى تبدأ بالانطلاق، وقبل الصلاة ينزلون ويطبخون في الطريق وإذا حان وقت الصلاة يصلون ويتناولون الغداء أو العشاء ثم يواصلون سيرهم.

دكاكين المدينة وسيارات الحرم

في المدينة سكن الحاج حسين ورفاقه في بيوت يصف غرفها كأنها دكاكين (المحلات الصغيرة).. وفي الحرم المكي كان الحجاج الذين يمتلكون سيارات يضعون سياراتهم بجانب الحرم مباشرة وينزلون ويأتون بالأعمال ثم ينطلقون إلى المشاعر المقدسة.

ويصف التريكي مشاهدته للمسجد الحرام في المرة الأولى “كانت حول الحرم أرض بيضاء وكان هناك دكاكين صغيرة بين الحرم والسعي بين الصفا والمروة، حيث حجاج يطوفون وآخرون يسعون وناس يتسوقون بينهم، وكانت الكعبة المشرفة مسورة”.

12 (1)

أما عرفات ومنى ومزدلفة فكانت بلا كهرباء ولا حمامات، ولك أن تتخيل الأمر، يقول التريكي، ويضيف “كان الفدو آنذاك بمبلغ 30 ريالا فقط، ولم يكن هناك إلزام للحجاج بالذبح في المسلخ، حيث كان الحجاج يذبحون أمام أو بجانب المخيمات التي ننصبها بأنفسنا، وكذلك الذين يحلقون الشعر يكون ذلك بين المخيمات، حيث كان بعض الحجاج يتبرعون بالحلاقة لزملائهم الحجاج، حيث الحاج يجلس على الأرض وزميله يحلق له، فيما كان هناك من يقوم بهذه الوظيفة بمقابل مادي”.

وعن رمي الجمار يؤكد التريكي أنها كانت سهلة وميسرة وكان يوجد بجانبها جبل، “لقد صعدنا عليه والآن تمت إزالته لأن الحجاج كثروا وأصبح الازدحام كبيرا”، ويؤكد أيضا أن “الحجة الأولى فيها تعب كبير أما الآن فالناس مرتاحة تذهب إلى مكة بالطائرات”.

المليلي: عرفة وأكوام الرمال

ويروي الحاج عيسى خالد المليلي تفاصيل رحلته إلى الحجة الأولى، ويبدو وصفه للحرمين، متطابقًا مع الحاج حسين التريكي، ولايزال يتذكر جيدًا كيف كان الحر شديدًا في منى وعرفة، حيث لا كهرباء ولا تكييف، ولا خدمات “كنا نشتري الماء لعدم وجوده وإذا أردنا الوضوء أو أي شيء نأخذ الماء ونبتعد عن الأنظار، وفي عرفة، التي كانت عبارة عن طعوس (أكوام) من الرمال، كنا نعدل المكان وننصب الخيمة بأنفسنا، وكان الرجم (رمي الجمار) بين جبلين، أما الفدو فكان رخيصا حيث كنا 7 أو 8 أشخاص نشترك في شراء بعير بمبلغ  200 ريال، وكنا نذبحه بأنفسنا بجانب الخيمة، وكان البعض يأكل منه أو يأتي ناس ويأخذونه”.

الحاج عيسى المليلي

ويقول المليلي إنه حج 7 أو 8 مرات، إلا أن الحجة الأولى لم تكن أفضلها رغم أنها كانت بلا زحام، ومع ذلك فإنه يفضل الحجة الأخيرة “من ناحية النظافة”.

البصري: حكاية الدهشة

خلافًا للحاج عيسى يؤكد الحاج علي البصري أن الماضي كان جميلًا بكل تفاصيله، وأن الحجة الأولى هي الأفضل بين حجاته المتعدة، “كنا نعيش الفرح و السرور منذ أن نحجز للحج”.

يقول البصري “حين كان يأتي وقت السفر لمكة تجد الناس يأتون من جميع البلدة ويجتمعون عند الحاج ليسلموا عليه، وكنا نوزع النقود على الأطفال، وحين نعود من الحج تجد الأهل يضعون الأعلام الملونة (وما زال البعض يضعون هذه الأعلام ولكن بشكل قليل) على سور البيت وذلك لفرحة الأهل ولإعلام الناس بأن صاحب البيت أو أحد أقاربه قد ذهب للحج ليأتوا للسلام عليه، وكانت الفرحة كبيرة وسط الأهل والأقارب وجميع الناس بعودته سالمًا”.

الحاج علي البصري

ويتذكر البصري بئر زمزم، حيث “كنا بعد الطواف ننزل لبئر زمزم ونشرب منها، أما الآن فصار مدخل البئر من خارج الحرم”. ويصمت الحاج البصري برهة قبل أن يواصل حديثه، مجددًا “الأميز في الحجة الأولى أنني لأول مرة أشاهد الحرم، ولم أكن أعلم أن مكان الحرم وسط مكة، حيث كنت أعتقد أن الحرم خارج مكة، وعندما رأيت الحرم أدهشتني هيبة ومكانة الكعبة والناس الطائفين حولها والساعين بين الصفا والمروة”.

 

أعلام ملونة على المنازل (1)

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *