الثلاثاء - 18 ربيع الآخر 1438 هـ - 17 يناير 2017 م
  1. الرئيسية
  2. قضايا وتقارير

حجاج البحر.. سفينة وبعير وحلوى بطعم المغفرة

حجاج البحر.. سفينة وبعير وحلوى بطعم المغفرة
نُشر في: الثلاثاء 06 سبتمبر 2016 | 11:09 ص
A+ A A-
0
المسار - داوود عبد العزيز – جدة:

شهدت العديد من مناطق المملكة رحلات وقوافل الحجيج في وقت مضى، ومن تلك المدن جدة التي تتصدر مدن المملكة في استقبال الحجاج قبل انتقالهم لمكة المكرمة، فمع مطلع شهر ذي الحجة من كل عام يستعيد الثمانيني محمد بايونس في المنطقة التاريخية بجدة ملامح قوافل حجاج البحر بكل تفاصيلها.

برحة نصيف

DSC_2734

يقول بايونس، وهو يشير بيده نحو جهة الغرب (برحة نصيف) بالمنطقة التاريخية في جدة: “هذا مسار الحج التاريخي منذ أكثر من 80 عامًا، حيث كانت تحط بواخر حجاج البحر قبالة ميناء جدة، والذي كان يقع خلف مركز المحمل حاليا، ويستقبلهم وكلاء المطوفين، ثم يتجهون عبر الجِمال إلى مكة، مرروًا بشارع قابل وسوق العلوي وأخيرًا بوابة مكة حيث يتم الانطلاق منها إلى مكة المكرمة”.

ويؤكد بايونس أن المرحلة جسدت تاريخًا مهمًا لخط تنقل حجاج البحر عبر التاريخ، لذا اهتمت بلدية جدة التاريخية بالأمر وقامت بوضع لوحات تبين مسار قوافل الرحمن.

نساء الهودج

2 (1)ويرى خالد حسناوي، منظم ومنسق فعالية مسار الحج التاريخي، أن “فكرة المسيرة تجسد حركة طريق الحج إلى مكة منذ أكثر من 100 عام”، ويضيف “كان الحجاج ينزلون من الميناء، ويستقبلهم وكلاء المطوفين، وكان لكل مطوف في مكة وكيل في جدة ودليل في المدينة، فوكيله في جدة يجمع له الحجاج القادمين عن طريق الميناء والمتجهين لمكة المكرمة، وتبدأ المسيرة من مركز المحمل بالجمال والهودج والخيش، والكرج (وعاء لحفظ الأغراض) ،وأيضا صناديق تسمى الكوابر وهي بمثابة الحقائب الآن، وأيضا الحطب، والسروج، و القرب، والخروج”.

 

ووفقًا لحسناوي، يبدأ مسار الحج من شارع الملك عبدالعزيز  حاليا، مرورا ببرحة نصيف إلى أن يتم الوصول إلى باب مكة، وتحديدًا خلف السور حيث يتم الانطلاق منها وهي حاليا موقف باب مكة، وتنطلق القوافل منها إلى مكة، وكان العدد الأدنى للقوافل الذاهبة 30 جملًا، وكان معظم الرجال يقطعون المسافة راجلين، أما النساء فيركبن الهودج الذي كان يستوعب 4 سيدات مع أطفالهن، فيما كان الشدقف مخصصًا لكبار السن من الرجال.

حلوى وأهازيج

جانب من مسار الحج التاريخي بسوق العلوي بجدة

ويروي منظم ومنسق فعالية مسار الحج التاريخي أن رحلة القافلة من جدة إلى مكة بالجمال كانت تستغرق يومًا واحدًا كحد أقصى، ويقدر عدد أفرادها  غالبًا بحوالى 56 ما بين رجال ونساء وعاملين، وكانوا يستريحون بين فترة وأخرى وذلك في محطات تقع بين حدا وبحرة.

وعند العودة إلى جدة، يقول حسناوي، كان الحجاج والمعتمرون يحرصون على اقتناء الهدايا معهم من مكة، كالسبح والسجاجيد، والحلويات، وأبرزها الحلاوة الحمصية، واللوزية، حيث يستقبلهم أهالي جدة بالأهازيج الشعبية وتحديدا المنطقة الواقعة بين بيت نصيف ومركز المحمل حاليا حيث يرددون: “جوا، جوا، حجوا جو، جابوا حمص جابوا حلاوة، بعد ما طفوا وصلوا جوا، جو من كل مكان، هذي جدة من أيام زمان..”

وأشار حسناوي إلى أن الرحلات إلى مكة المكرمة عن طريق الجمال من جدة انتهت في منتصف عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله، حيث تم استقدام سيارات الفورد الخشبية والتي كانت تقل الحجاج والمعتمرين”.

صورة ذهنية وتجسيد حي

DSC_2781

“كنا كدا” في نسخته الثالثة، التي أقيمت مؤخرًا في مدينة جدة، جسد تلك الرحلة والمرحلة بكل تفاصيلها، من خلال مهرجان المنطقة التاريخية الواقعة في بيت نصيف، واستطاعت الفعالية رسم صورة ذهنية لدى الزوار والضيوف عن كيفية وصول وسير حجاج البحر القادمين إلى جدة، منذ مئات السنين، وفيها حرص الزوار على التقاط الصور بجانب الجمال وهي تحمل المؤن والأدوات المستخدمة منذ أكثر من 100 عام، التي كان الحجاج يحرصون على اصطحابها معهم في رحلة الحج.

 

 

 

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *