الإثنين - 25 ربيع الآخر 1438 هـ - 23 يناير 2017 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

تشريح الاكتئاب

تشريح الاكتئاب
نُشر في: الإثنين 19 سبتمبر 2016 | 09:09 ص
A+ A A-
تعليق واحد
عبدالله الوهيبي

في عام 1999م حكى الدكتور المختص بالتشريح والبيولوجيا التطورية ل.ولبرت تجربته الشخصية المريرة مع الاكتئاب في كتابه -الذي أستعرضه هنا- “الحزن الخبيث- تشريح الاكتئاب” الذي ترجم وصدر عن دار كلمة عام 1435هـ، وقد كتب ولبرت مقدمة محبطة وبائسة لطبعة 2001م من الكتاب أشار فيها لعودة أزمة الاكتئاب له مجدداً، حتى أن أحد زملائه أشار عليه بأن يعاود قراءة كتابه هذا مجدداً!. ربما كتب ولبرت كتابه بدافع مقارب لما قاله بيرتون في كتابه (تشريح الكآبة): “إنني أكتب عن الكآبة لتجنب الكآبة!”.

لابد من التشديد أولاً على أن الاكتئاب المرضي ليس هو الحزن، أو مجرد الشعور العابر بالتعاسة، ويمكن تقريب الحالة المرضية المسماة بالاكتئاب من خلال ظهور أعراض مثل (الشعور بالذنب، الإرهاق، اضطراب الوزن بالزيادة أو النقص، اختلاف عدد ساعات النوم، فقدان القدرة على التركيز والتفكير، التفكير بالموت والانتحار، تقلص الشعور بالاهتمام والاستمتاع بأي شيء، والشعور العميق بالتفاهة، واليأس…) مع استمرار هذه الأعراض لمدة أسبوعين على الأقل.

تشير الدراسات إلى أن الاكتئاب عادةً يهاجم ضحاياه في أواسط العشرينات من العمر. ربما تكون هذا الفترة العمرية هي فترة “الاصطدام بحقائق الحياة”. فالطفل والمراهق مشغول بلهوه، ولا يفكر كثيراً لا بمستقبله، ولا بتأمين مصدر رزق، ولا تكوين أسرة، ولا طموحات من نوع ما، لاحقاً ينشأ الوعي تدريجياً، وبتجاوز المراهقة وبلوغ أواسط العشرينات يكون الإنسان مضطراً لتحديد مستقبله بنفسه، بعيداً عن دعم من حوله، ويستقل بتحمل نتائج قراراته.

تحدّث الكتاب عن تأثيرات تغيّر نمط الحياة المعاصرة ووتيرة السياق اليومي وانعكاسات ذلك على تزايد معدلات الاكتئاب، وكذلك ناقش آثار هشاشة العلاقات العائلية ونقص الحميمية، يقول المؤلف: “ثمة علاقة وثيقة بين الاكتئاب وغياب الدعم الاجتماعي والتعاطف العائلي”، كما تشير دراسات متنوعة لانخفاض نسبة الانتحار لدى المتزوجين، وهذا يوضح مدى عمق تأثير اضطراب الحياة العاطفية على الإنسان، وعلى مجمل علاقته بالوجود. في يوميات كافكا (أيقونة الأدب الاكتئابي الحديث) تنضح اعترافاته وتدويناته اليومية باضطراب وفشل عاطفي مروّع، كتب مرةً في يومياته: “لم أشعر بالألفة مع امرأة على الإطلاق”، أضف إلى ذلك علاقته البائسة مع والده. وذات الإخفاق العاطفي تجده عند العديد من الشخصيات السوداوية نيتشه، وشوبنهاور، وربما مي زيادة، وعبدالرحمن شكري، وزكي مبارك، وغيرهم.

لكن هل للاكتئاب تاثير إيجابي -إن صح التعبير- على مثل هؤلاء الأدباء والشعراء والفلاسفة؟ يتحدث المؤلف عن ذلك، وينقل قول الشاعر ا.أرتود: “لا يوجد مبدع كتب، أو رسم، أو اكتشف أي شيء؛ إلا بدافع الخروج من تجربة مؤلمة”. كما يضيف عن جامسيون قولها “الاكتئاب مرض يجبر الإنسان على التوقف وتأمل حياته، والنظر في أعماقه نظرة وجودية مليئة بالتساؤلات عن ماهية الحياة، والهدف من الوجود”.

لا أخفي استمتاعي بقراءة الكتاب، وهو مفيد لكل من يعاني من الحزن الاكتئابي بدرجاته المتفاوتة، والمؤلف -بحكم تخصصه- مال إلى ترجيح المسببات العضوية للمرض، كما اهتم بجوانب الاكتئاب من منظور البيولوجيا التطورية، وانتقد مراراً العلاج النفسي للاكتئاب، على رغم اعترافه باستفادته من العلاج المعرفي، مع العقاقير والأدوية.

ختم ولبرت كتابه بالتأكيد على أهمية الرياضة لمريض الاكتئاب، واقتبس خاتمة بيرتون في (تحليل الكآبة): “لا تكن خاملا”.

الرابط المختصر

التعليقات

  1. زائر زائر

    ما اسم الكتاب بالانجليزية لو سمحت

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *