الخميس - 25 جمادى الآخرة 1438 هـ - 23مارس 2017 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

تشخيص الحساسية (3/3)

تشخيص الحساسية (3/3)
نُشر في: الأربعاء 21 سبتمبر 2016 | 05:09 م
A+ A A-
0
د.موفق طيب

نستعرض في هذا الجزء الفحوصات المخبرية لتشخيص الحساسية، ومنها فحص وخز الجلد الذي يستعمل لتشخيص الحساسية الصامتة، ويكون فيها الفحص إيجابي لكن مع عدم ظهور الحساسية على المريض، أما إذا كان فحص وخز الجلد إيجابياً بالإضافة لظهور الأعراض على المريض فإننا نسميه حساسية إكلينيكية ، لذا فإن هذا الفحص هام جداً في تحديد مهيج الحساسية عند المريض مما يساعد كثيراً في تجنبه مستقبلاً بإذن الله.  كما أنه مفيد جداً، إذا قرر الطبيب وصف مصل حساسية للمريض لأن تركيبة المصل تعتمد على نوعية المهيج الذي هيج الحساسية. ويعتبر فحص وخز الجلد عالمياً أهم فحص في الحساسية ونتائجه تعتبر الأكثر دقة في تشخيص المهيج، لكن لنحصل على تلك النتيجة الدقيقة عن المهيج فإنه يجب إجراء هذا الفحص بشكل صحيح بالإضافة إلى استخدام محاليل مصنوعة في شركات عالمية دقيقة التصنيع .

إذا كان فحص وخز الجلد إيجابي لمهيج معين (عثة غبار المنزل) مثلاً فإن هناك عدة احتمالات هي: أن يكون المريض مريض حساسية صامتة، لكنه لا يعاني من أي أعراض حساسية وعندها لن يحتاج المريض أن يتجنب ذلك المهيج، أو يكون المريض عنده حساسية إكلينيكية فعليه من عثة غبار المنزل، وتظهر عليه أعراض الحساسية كالربو أو حساسية الأنف، وعندها يجب أن لا يتعرض المريض للعثة، أو يكون المريض مصاب بارتكاريا تظهر على جلد المريض عندما نكتب عليه بقلم مثلاً، أو يكون الفحص إيجابياً لسبب آخر غير الحساسية لذلك المهيج، كما يحدث في الحساسية المشتركة، والتي يعاني فيها المريض من حساسية حبوب الطلع ويكون فحص جلده إيجابياً للخضروات والفواكه. أما إذا كان الفحص سلبياً، أحياناً يحدث العكس بأن تظهر على المريض أعراض ناتجة عن مهيج معين كالحيوانات مثلاً (عندما يقترب من القطة تصيبه حكة) لكننا عندما نعمل فحص وخز الجلد نجده سلبياً، ويحدث ذلك بأن يكون المريض استعمل أدوية المثبطة للفحص كمضادات الهستامين أو حبوب الكورتيزون حيث يظهر الفحص سلبياً بعد استعمال هذه الأدوية لذلك ننصح المرضى بإيقاف هذه الأدوية يومين على الأقل قبل إجراء هذا الفحص، أو تكون مدة صلاحية المحاليل التي يتم إجراء الفحص بها قد انتهت لذلك يكون الفحص سلبياً، وهناك أمر هام وهو أننا لا نفضل إجراء هذا الفحص على جلد مصاب بالاكزيما أو الجلد الداكن لأن القراءة تكون صعبة عليه بعض الشيء.

وفي العادة نستخدم في الفحص المستنشقات المهيجة للحساسية لأن فحص المستنشقات يعتبر آمن بالمقارنة مع غيره من المهيجات، كما أننا لا نستخدم في هذا الفحص المهيجات القوية كالبنسلين والحصان والحشرات والطعام مثل الفول السوداني (اللوز) والبيض والقشريات البحرية لأنها قد تؤدي لحصول فرط الحساسية (صدمة الحساسية)، ورغم أنه يمكن إجراء هذا الفحص من عمر الستة أشهر إلا أننا نفضل إجراؤه فوق سن الثلاثة أعوام حتى يتحمله الطفل،  ولأن النتائج في الأطفال حديثي الولادة تكون ضعيفة لذا نحتاج عمل فحص الدم للحساسية في هذا العمر بدلاً عن فحص وخز الجلد.

ويجري فحص وخز الجلد في العيادة، حيث تعتبر مهيجات المستنشقات الشائع استخدامها في فحص وخز الجلد هي: عثة غبار المنزل والصراصير وحبوب الطلع بأنواعها، والحيوانات كالقطط والكلاب والطيور والريش والفطريات بأنواعها، واستعمالها آمن بإذن الله، ولو احتاج الأمر لإضافة مهيجات الطعام في فحص وخز الجلد فإننا نضيفها لكن في وجود جميع التجهيزات الضرورية عند حدوث فرط الحساسية (صدمة الحساسية) لا قدّر الله، والأطعمة التي نستخدمها في فحص وخز الجلد هي (الدجاج والسمك والجمبري والذرة والمكسرات والسمسم والصويا والبيض وحليب البقر Cow’s Milk والكاكاو والموز)، ويبدأ هذا الفحص بتعقيم ذراع المريض بالكحول وتركه حتي يجف مع تجنب الرسغ والمرفق، وإذا كانت مساحة ذراع المريض صغيرة كما هو في الأطفال فإننا نجري الفحص على ظهره بدلاً عن ذراعه، نرسم بالقلم نقاط في شكل مستقيم بحيث يكون هناك مسافة 2 سنتمتر بين كل نقطتين لئلا تتداخل نتائج الفحص مع بعضها، نضع نقطة واحدة من كل قارورة من المهيجات على النقاط المرسومة بالترتيب مع مراعاة معرفة كل نقطة عبارة عن أي مهيج، بعد الانتهاء من وضع كل النقاط من المهيجات نستخدم الآن الإبرة الطبية الملحقة بالفحص بحيث نستخدم إبرة واحدة لكل نقطة ثم نضغطها برفق على كل نقطة ونضغط برفق، وهذا الضغط يجب أن يكون غير مؤلم وليس هناك داعي لخروج دم عند الضغط لذا يجب أن نطمئن المريض بذلك ثم نرمي الإبرة في صندوق طبي خاص بها وهكذا حتى النهاية، ثم نترك المريض في الاستراحة لمدة ربع ساعة، وينشف الذراع بمنديل بحيث أن لا نمسح إنما نضعه فوق النقاط ليمتصها بدون أن تختلط النقاط ببعضها، ونبدأ بقراءة الفحص ولا نلتفت للمناطق الحمراء بل للمناطق التي ارتفعت فوق الجلد فنقيسها بمسطرة شفافة، وأي مهيج يتجاوز 3 مليمتر أو أكثر يعتبر إيجابياً وكلما زاد مقاس المهيج كلما كانت الحساسية أشد، كما أننا قد نعطي كريم مضاد للهستامين إذا حدثت حكة للمريض لكن ذلك ليس في كل الحالات.

اختبار الرقعة: وهو فحص خاص بحساسية الالتصاق Contact Dermatitis، حيث يستخدم على الجزء الأعلى من ظهر المريض باستخدام رقعة طبية معينة تحتوي على أنواع عديدة من المواد المهيجة لحساسية الالتصاق، يتم استبعاد الرقعة بعد 48 ساعة، وتقرأ النتيجة بعد 48 ساعة أخرى أي بعد أربعة أيام من وضع الرقعة على ظهر المريض، وخلال فترة الفحص يتم تنبيه المريض على تجنب الاستحمام خلال فترة الفحص، وتجنب التعرض للشمس لمدة طويلة قبل الفحص،  كما أن هذا الفحص يبقع الملابس بالصبغات لذا يجب لبس ملابس قديمة خلال الفحص، كما ننصح بتجنب السباحة والتمارين القوية لأن الرقعة قد تخرج خلال السباحة، وتجنب التمارين القوية خلال فترة الفحص، ومع قراءة النتيجة يكون قد حدد المهيج لحساسية الالتصاق عند المريض ما يساعد في تجنبه.

فحص الدم للحساسية: يبدأ الفحص بسحب الدم من المريض في المختبر ووضعه في جهاز خاص بتحاليل الحساسية، يتم من خلاله تحديد نوعية المهيج للحساسية، وميزة فحص الدم للحساسية أنه متنوع جداً لدرجة أننا يمكن أن نفحص ما لا يقل عن 450 مهيج أو أكثر وهذه ميزة رائعة بلا شك بالمقارنة مع فحص وخز الجلد،  لكن فحص الدم غالي الثمن بالمقارنة مع فحص وخز الجلد، بالإضافة إلى أن قوته على تشخيص المهيج أقل قوة من فحص وخز الجلد، لذلك فإننا نعتبر أن فحص الدم للحساسية يعتبر الخط الثاني بعد فحص وخز الجلد ونعمله إذا كان فحص وخز الجلد غير ممكن إجراؤه لعدة أسباب منها: إذا كان المريض مستمراً على أدوية لا يمكن إجراء فحص وخز الجلد معها، ولا يستطيع المريض إيقاف تلك الأدوية كمضادات الهستامين والكورتيزون بالفم، أو إذا كان المريض يعاني من أكزيما جلدية شديدة لا يمكن معها إجراء فحص وخز الجلد، وفي الأطفال حديثي الولادة الذين تكون نتائج فحص وخز الجلد فيهم ضعيفة، وإذا كان هناك خطر حدوث فرط حساسية مع فحص وخز الجلد، وإذا كان محلول المهيج غير متوفر أو لم يتم تصنيعه ليتم إجراء فحص وخز الجلد به وذلك يحدث مع مهيجات الطعام في أغلب الأحوال.

ولأن عدد المهيجات كبير فإننا نلجأ إلى عمل خلطات متنوعة من المهيجات فإذا كانت نتيجة تلك الخلطات إيجابية فإننا نلجأ لعمل تحليل دم تفصيلي لتلك المهيجات لنعلم أي واحد منها هو سبب الحساسية، مثلاً عمل خلطة المستنشقات والتي تتكون من العشب وحبوب الطلع والفطريات والقطط والكلاب وعثة غبار المنزل فإذا كانت العينة إيجابية فإننا تعمل تحليل دم تفصيلي لكل واحد من المهيجات المذكورة كل على حده حتى نصل للمهيج الحقيقي، خلطة الطعام التي تتكون من البيض والسمك والحليب والمكسرات والموز فإذا كانت العينة إيجابية فإننا نبحث عن أحد هذه المهيجات. وهذه الطريقة (طريقة الخلطات) تختصر الجهد والمال للمرضى وهي طريقة جيدة أيضاً.

اختبار وظائف الرئة: ويجري بعدة طرق منها،  جهاز قدرة النفخ القصوى، وهو جهاز بسيط، رخيص الثمن، يمكن استخدامه بسرعة وسهولة، وهو يقيس معدل تدفق الهواء الخارج من الرئتين، فكلما انقبضت وضاقت القنوات التنفسية كلما قل تدفق الهواء الخارج من الرئة وبالتالي تقل القراءة في الجهاز، والعكس صحيح. ثانياً جهاز قياس التنفس، ويستخدم هذا الجهاز في تشخيص الربو وكذلك في تشخيص الانسداد الرئوي المزمن، ويقيس الجهاز حجم الهواء في الرئة وأيضاً قوة التنفس. ثالثاً: أشعة الصدر، فمعظم مرضى الربو تكون أشعة الصدر لـديهم طبيعيـة، لكن يمكن عملها لبعض المرضى لإثبات أو نفي بعض مضاعفات الربو الحاد مثل التهابات الرئة الفطرية وهو من مضاعفات الربو الناتجة من التحسس لفطر معين حيث توجد في الرئة ظواهر تدل على هذا المرض.

اختبارات التحدي: يتم في هذا الفحص تعريض المريض للمهيج الذي يعتقد أنه السبب في الحساسية لديه، كما أننا نخاف في هذا الفحص من حدوث فرط (صدمة) الحساسية لذا يجب أن يتم تنويم المريض في المستشفى ليتم إسعافه في حال ظهور الأعراض مباشرة، وبعد تعريض المريض للمهيج نراقب ظهور الأعراض عليه، ولوجود تخوف من حدوث فرط الحساسية فإننا لا نجريه إلا في القليل من الحالات إذا تعذر تشخيص نوع المهيج بالطرق الأخرى، النوع الأول: اختبار تحدي الشعب الهوائية، يتم عمل هذا الفحص فقط إذا كانت الفحوصات الأخرى غير قادرة على تشخيص الربو وكذلك تستعمل لتشخيص الربو المهني، يستنشق المريض مادة Methacholine ثم يتم قياس وظائف الرئة بعد ذلك فإذا تناقصت بدرجة معينة فان ذلك يشخص الربو، النوع الثاني: اختبار تحدي الطعام ، حيث يتم تعريض المريض لنوع محدد من الطعام ومباشرة تلاحظ الآثار الجانبية عليه، وفي حال ظهور الأعراض عند المريض من الطعام فإنه يتم منع تناوله بشكل كامل.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *