الجمعة - 21 ربيع الآخر 1438 هـ - 20 يناير 2017 م
  1. الرئيسية
  2. ولنا كلمة

بين الرأس والقرطاس

نُشر في: الأحد 04 سبتمبر 2016 | 03:09 م
A+ A A-
0

متى يتخلى العربي عن الرأي الذاتي قليلاً.. وأن ذلك ليس بالضرورة هو الطريق إلى الصواب..؟

ومتى يصل إلى حقيقة أن الاجتهاد الآني ليس هو -في الأساس- مضمون تحقيق النتائج المبتغاة؟

متى..؟ الله أعلم.. ولكن ما أكده التاريخ.. وتثبته الوقائع أن الرأي الذاتي هو سَيِّد الساحة.. وأن ما عدا ذلك أصوات لا معنى لها.. وباستقراء أحداث العالم العربي الحديث استقراءً مُنصفاً ننتهي إلى نتيجة مُرَّة ومؤلمة في آن واحد.. فقط لِنُعَاوِد القراءة والتأمل وستكون الخلاصة أن العرب من مواقعهم هُم مَن يغتال أنفسهم بأيديهم.. هُم مَن صَنَع المأساة وتفنن فيها.. سواء على مستوى الأحداث الكبيرة أو الصغيرة.. ومن لم يَقُل بذلك فلْيبرز الدليل.. وفي الاعتقاد أنه سيعدم الحُجَّة.. الأمر ببساطه هو أن لدى العرب اعتزازًا بالذات إلى درجة (رأيي ولا كل الآراء).. على وزن أنا (ابن جلا وطلاع الثنايا.. متى أضع العمامة تعرفوني)!! والإشكال أن مثل هذا الاعتزاز لا يكون -في أغلب الأحيان- مصحوباً بِعِلم ومعرفة.. أو أمانة ومَقْدِرة.. بقدر ما يكون موغلاً في الجهل وطغيان الذات.. وبالتالي أصاب الأمة من الكوارث ما أصابها ولا تزال سفينة الكوارث تُبحر.. أما في الجانب الآخر من العالم فإن الدراسات والبحوث المتواصلة هي منطلق الأفعال وأساسها، ويحتل الرأي الذاتي والاجتهاد الآني المرحلة الأخيرة القصوى.. فعاش هذا الجانب من العالم حياة الاستقرار والأمان والإبداع والإنجاز فشيَّد حضارة نعيش على منتجاتها.. ويمثل مقصداً للهروب من أرض النار والانكسارات للعيش في أكنافه.. هنا الفرق بين اجتهادات ذاتية وآراء أنانية وبين إفرازات دراسات وأبحاث تحْكُم الحركة.. هناك العلم مِقْود الفعل لتحقيق الصواب.. وهنا العلم في الرأس وليس في القرطاس.. فكان موقعهم السحاب.. وموقع غيرهم بالقرب من التراب.

(سين)

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *