السبت - 27 جمادى الآخرة 1438 هـ - 25مارس 2017 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

التوطين .. مسؤولية من؟

التوطين .. مسؤولية من؟
نُشر في: الجمعة 04 نوفمبر 2016 | 02:11 م
A+ A A-
0
د. فيصل العتباني

توطين الوظائف أصبح مثل كرة القدم كل جهة ترمي بها إلى الجهة الأخرى، وليتنا نجعلها مثل لعبة كرة القدم: كل طرف يرسل الكرة للطرف الآخر وفق تكتيك مدروس بغية تحقيق الهدف المنشود، ودعونا نحلل أطراف القضية دون عواطف:

المنزل
لأفراد الأسرة دور مهم وفعال في إلزام وصقل موهبة الأبناء على القيام بجميع أعمال المنزل مثل إصلاح الأعطال المنزلية وأعمال النظافة والمشتريات من خلال عمل ميزانية المنزل وقائمة حسابات شهرية ورصد الفواتير وتسديدها وحساب العجز أو الفائض في كل شهر وكذلك عمليات الإيداع والسحب من البنوك ومسؤولية صيانة السيارات والأجهزة الأخرى في المنزل. للأسف أصبح أبناؤنا رهينة للأجهزة الإلكترونية والانغلاق بسبب الخوف من الانخراط في أعمال قد تبعدهم عن بيئة الدراسة (سجن الدراسة).
التعليم
استكمالا لمسيرة المنزل، لابد لمناهج التعليم (الصفية واللاصفية) أن يكون لها دور مهم في متابعة صقل الطالب بمهارة العمل الميداني. فمن الممكن إلزام الطالب بساعات عمل ميداني في مجالات خدمة المجتمع.
ومن جانب آخر التخفيف على الطلاب من الواجبات التي تعتمد على سرد المعلومات أو النسخ واللصق والتي ترهق الطالب زمنيا ولا تفيده عمليا ولا علميا.

القطاع الخاص

ولاشك أن للقطاع الخاص اعتمادا كبيرا لتحقيق جهود المنزل والمدرسة، سواء اثناء دراسة الطالب أو بعد تخرجه. فمن الممكن وضع آلية عمل للطلاب من خلال نظام الساعات وخصوصا في قطاع التجزئة سواء أثناء الأسبوع أو في نهايته. كذلك يجب على القطاع الخاص احترام الشاب او الفتاة اثناء الدراسة أو بعد التخرج مباشرة وعدم التقليل منهم بحجة أن ليس لديهم خبرة عملية، وهذا طبيعي فكيف لهم الحصول على خبرة عملية وهم خريجون جدد! وللأسف بعض الشركات لاتعترف بالدورات التي أخذها الطالب أثناء الجامعة ولا بالتدريب الجامعي الإلزامي ولا بالعمل التطوعي، أليس هذا إحباط للشاب السعودي؟

القطاع الحكومي

أهم ما في القطاع الحكومي أن بيده الحل والعقد، فهو الأداة المنظمة والمقننة لكل فكرة ومشروع يخدم الوطن، وبدون تقنين ومراقبة الأجهزة الحكومية ربما تفسد أفكار ومشاريع التنمية البشرية الوطنية. فمثلا: فكرة العمل بنظام الساعات ربما يفشل وربما يُستغل سلبيا إذا لم يكن بإشراف حكومي يسهل إجراءاته من خلال مكتب العمل والتأمينات الاجتماعية. وينطبق ذلك على جميع الأفكار والمشاريع التي تنمي فكرة توطين الوظائف.

المواطن
المواطن الشاب ما هو إلا صندوق نستطيع كآباء أو أسرة أو قطاع تعليمي أو خاص أن نملأه بما نريد من خلال خطة مرنة لكنها مدروسة أما إذا تركنا الصندوق فارغا فحتماً سيمتلئ بأي شيء ممكن. ومن تجربتي الشخصية في تدريس مرحلتي البكالوريوس والماجستير، وجدت معظم الشباب والفتيات تواقين للعمل والمعرفة ولديهم طاقات إيجابية رائعة، ونحن (الأسرة ، الإعلام، القطاع الحكومي أو الخاص) من نشجعها أو أن نخذلها بأيدينا.

والآن إذا عرفنا واجبات كل طرف فعلينا أن نكمل بعضنا البعض فالقطاع التعليمي سيتلقى من المنزل طالبا لكن في ذاته إنسانا مبدعا ويعلم ما هو العمل والانجاز ويعرف كيف يتصرف مع كل مشكلة تواجهه (Problem  Solving)، وبعدها يستطيع القطاع التعليمي (ويجب أن يفعل) أن يصقل هذا الطالب بالمعرفة الصحيحة (Knowledge) وكيفية استخدامها في واقع الحياة العملية (Know How)، لأن الأساس في العملية التعليمية هو إتقان المعرفة ومعرفة الكيفية العملية لاستخدامها. ثم يستلم القطاع الخاص أو الحكومي هذا المنتج ويستخدمه وفق آلية عمل محفزة تطور مهاراته وتدخله في منظومة العمل الرسمي. ولا شك أن القطاع الحكومي هو المحور المنظم لكل هذه الخطوات وبدون تنظيم القطاع الحكومي ستختل هذه المنظومة وسنخسر جزءا كبيرا من ثرواتنا وهو الإنسان السعودي وسنبقى عالة على العمالة الوافدة. مع ملاحظة أن العمالة الوافدة، إلى حد ما، مهمة ولا غنى لنا عنها، لكن الاعتماد عليها كليا مؤشر غير صحي على الاقتصاد الوطني.

والرسالة الأخيرة هي لك أيها الشاب وأنتِ أيتها الفتاة: أنتم وأنتم فقط من تصنعون مستقبلكم.

*أستاذ القانون المساعد

معهد الاقتصاد الإسلامي

famaat@gmail.com

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *