الأحد - 24 ربيع الآخر 1438 هـ - 22 يناير 2017 م
  1. الرئيسية
  2. قضايا وتقارير

“الأمن القومي الديني”  ما بعد مؤتمر الشيشان

“الأمن القومي الديني”  ما بعد مؤتمر الشيشان
نُشر في: الخميس 08 سبتمبر 2016 | 08:09 م
A+ A A-
0
المسار - تقرير -  ياسر باعامر:

الكثير من الانتقادات الواسعة المصاحبة لمؤتمر “من هم أهل السنة والجماعة؟”، الذي عقد في العاصمة الشيشانية “غروزني” أواخر أغسطس الماضي، وبخاصة في وسيطي التواصل الاجتماعي “تويتر” و”فيسبوك”، وتطور أمر التصعيد بمنهجية سياسية غير مباشرة، وهو ما ظهر في التنديد بالمؤتمر من قبل المملكة، والذي جاء جلياً في تنديد مفتى عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء، ووزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد على التوازي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ والدكتور صالح آل الشيخ.

ولكن الأهم في نظر العديد من المراقبين هو ضرورات ما بعد “مؤتمر الشيشان”، والذي يمكن إجماله في إحدى فقرات بيان مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي الصادر في السادس من الشهر الجاري، وحصلت على نسخة منه، مستنداً إلى قرار دورته الـ 17 المنعقدة بعمّان في 2006، والذي تبناه وشدد عليه مؤتمر القمة الإسلامي الاستثنائي الثالث، المنعقد في مكة المكرمة في 2005، للتأكيد بأن “أهل السنة والجماعة هم كل من يؤمن بأركان الإيمان ويوقن بأركان الإسلام، ولم ينكر معلوماً من الدين بالضرورة، ومن ذلك استحلاله أمراً حرمته الشريعة تحريماً قاطعاً”.

الدوائر الغاضبة

هناك الكثير من الدوائر الغاضبة على “مؤتمر الشيشان”، والذي وصفه الباحث التركماني والمتخصص في شؤون آسيا الوسطى ومسلمي القوقاز رفعت سقا بأنه “برنامج علاقات عامة” روسي إيراني “فاشل”، هدف لتخفيف الضغط الداخلي على روسيا ومسلمي القوقاز من مشاركتها العسكرية في الأراضي السورية، ومحاولة سياسية بائسة بواجهات صوفية.

العديد من المعطيات، وردت على لسان سقا في حديثه الصحافي مع ، أهمها أن سماجة القائمين على المؤتمر المفضوح – بحد وصفه- تدفعنا إلى مزيد من الخطوات الجادة الضرورية لمحاولة إعادة ما أسماه بـ “هندسة العالم الإسلامي السني”، وهو أمر منوط بالسعودية أولاً قبل أي دولة لأهميتها السياسية والدينية، إذ لا يمكن الاكتفاء بالشجب والاستنكار، ولا بأسلوب “ردات الفعل”، قائلاً :” إن مؤتمر الشيشان يعد أحد مظاهر الحروب السياسية في المنطقة، ليس فقط مع الروس والإيرانيين، بل حتى مع دوائر صنع القرار الأمريكية، التي أضحت أهدافها واضحة في قصقصة الإسلام السني وإفراغه من مضامينه الجوهرية”.

المطلوب سعودياً

ربما راج هذا السؤال كثيراً ولا زال حتى اللحظة، والذي يمكن صياغته في التالي : “ما هي الإجراءات المطلوبة من المملكة العربية السعودية لما بعد مؤتمر الشيشان؟”، وهنا تحديداً يرى باحث شؤون آسيا الوسطى ومسلمي القوقاز بأن أهم المهام المطلوبة منها إعادة مفهوم “الأمن القومي الديني”، لرمزيتها الدينية كبيرة، وصياغة منظومة فعلية، توحد كافة الأطراف المعنية، كإقامة مؤتمر إسلامي استثنائي، وملء الفراغات الشرعية في بعض المناطق التي انسحبت منها، بفعل تقليصها استقبال الطلبة الدارسين من كافة أنحاء العالم الإسلامي في كلياتها وجامعاتها الشرعية، وإعادة التموضع في فتح المزيد من المعاهد العلمية الشرعية الخارجية.

شبكات المعتدلة

طبيعة التحليلات والتغريدات أدرجتها النخب الخليجية والعربية ما بعد مؤتمر “من أهل السنة والجماعة”، ذهبت إلى وصف الجهات القائمة عليه، بأنها نموذج واضح لتقسيم البيئة الإسلامية السنية، عبر استهدافها المباشر والعلني لدعوة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله-،  ومحاولة منها لتفريغ منهجية الشريعة الإسلامية لصالح أجندات خارجية.

 تلك الاتهامات قادتنا إلى توجيه عدة أسئلة للجهة المنظمة مؤسسة طابة محاولة لفهم حالة الغضب المتصاعدة، إلا أنه حتى اللحظة لم يتسنى لـ ، تسلم الإجابات، التي ترى بحسب موقعها الإلكتروني أن من مهامها “إعادة تأهيل الخطاب الإسلامي لاستعادة قدرته على فهم الواقع وسبر أغواره و صياغة رؤى يستقي منها قادة الرأي والقرار مواقفهم وتوجهاتهم، إلا أن المناوئين للمؤتمر يرون خلاف ذلك مؤكدين أن ما حصل خطوة جديدة سيتبعها خطوات أكثر ضرراً بالحالة الإسلامية السنية.

كما يستند المعارضين على أن مؤتمر “من هم أهل السنة والجماعة؟”، أحد النتائج البينة الواردة ضمن تقرير “مؤسسة راند” في عام  2007، وتعد بمثابة خارطة طريق للسياسة الأمريكية في التعامل مع أحداث العالم، وحملت النسخة المنوطة بالأمر عنوان ” بناء شبكات مسلمة معتدلة”، محاولة منها “لإعادة ضبط الإسلام”، عبر الاعتماد على “الصوفية” و”الإسلام التقليدي”، وإشعال الصراع بين السنة والشيعة ورفع مستوى العداء على السعودية، من خلال تفكيك واختراق البنية الدينية بهدف تكرار ما فعله الغرب مع التجربة الشيوعية.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *