الأربعاء - 19 ربيع الآخر 1438 هـ - 18 يناير 2017 م
  1. الرئيسية
  2. حياة الناس

قصص تُروَى وحكايات تُطوَى

أم أحمد: من سجن القسوة إلى قيد السجن

أم أحمد: من سجن القسوة إلى قيد السجن

(تعبيرية)

نُشر في: السبت 25 يونيو 2016 | 09:06 م
A+ A A-
0

رحلت أم أحمد بوحيدها من جنوب المملكة إلى جدة، بعد أن طلقها زوجها قبل 20 عامًا، وأتت على كل الأعمال، معلمة في ذات الوقت أولادها حتى تخرّج وحيدها أحمد من الثانوية ليفتح مكتب خدمات، وبعد سنوات قليلة تغيّر حالها، لكن إلى منعرج أكثر قسوة من ذي قبل.

شبّ أحمد وازدهر مكتبه، فانتقلت مسؤوليات البيت إلى أحمد، وتكفل بإعالة والدته وشقيقاته إلى أن زوّج شقيقته الكبرى، وتزوج هو، وعاش بمنزل ثانٍ جوار والدته وأخواته، وصار يصرف على البيتَين، لكن القدر باغته على حين سفرة.

سافر أحمد من مكان إقامة والدته في جنوب المملكة إلى جدة، وفي الطريق تعرّض لحادث سيارة، وتحمل ديات بمبلغ 700.000 ريال، حاول أن يقترض من البنك، لكن طلبه رُفض؛ لأنه لم يكن موظفًا، فاستنجد بجماعته، لكنهم أيضًا لم يستطيعوا جمع حتى مائة ألف ريال، فتكفل أحد الأشخاص بدفع الدية خلال فترة معينة، لكنه لم يستطع جمع أكثر من 150.000 ريال، ودفع الكفيل المبلغ، وطالب بحقه عبر المحكمة، وصدر صك شرعي رقمه 3636674 بتنفيذ حكم السجن.

وأقفلت خدمات أحمد، وحكم عليه بالسجن حكمًا تنفيذيًّا، ودخل السجن، ونُقل من الطائف للرياض، وحينها بدأت معاناة أم أحمد فهي مسؤولة عن ثلاث بنات، وإيجار شقة، وفوق ذلك مصاريف السفر من جدة للرياض لزيارة وحيدها السجين.

وتروي أم أحمد بعض معاناتها “كنت أركب بالخطوط الرخيصة، وأسافر للرياض لزيارة ابني ويستقبلني قريب لي، وأسكن عند أهله، واليوم أصبحت أسافر بالنقل الجماعي لأَنِّي لا أستطيع تأمين أكثر من 500 ريال كل شهرين”.

“شقيقات أحمد لم يعرفن الكسوة منذ سنتين”، تقول والدتهن: “حالتنا سيئة؛ لأن كل الضمان الذي يصلني وما يجود به أهل الخير من جيراننا أقتطع منه القليل وأسدّد إيجار الشقة حسب التيسير، وجزء من المصاريف لبناتي والباقي في حساب الدية، أما زوجة ابني وأطفالها فهم ببيت أهلها وهم مَن يصرفون عليها”.

واليوم تهيم أم أحمد في الشوارع علها تجد لوحيدها مخرجًا ليعود لمكتبه وعمله، فقد كان يكسب ما يكفيهم ويزيد، وفقًا لروايتها، ولكنها لم تجد إلى ذلك سبيلًا.

ويؤكد مالك العمارة التي تسكنها أم أحمد أنها “تسكن معي منذ 6 سنوات، ولم يتخلفوا عن الإيجار يومًا واحدًا، بل كان أحمد أحيانًا يحوّل الإيجار قبل موعده بأيام عندما يكون عنده سفر لخارج جدة، لكن منذ سنة ونصف السنة تغيّرت الظروف، في البداية كانت تحوّل كل 3 أشهر مع تأخير عدة أيام، ثم أصبحت تحوّل بالشهر والآن تحول حسب التساهيل، بل بعض المرات تحول 300 ريال أو 400 ريال”.

ويضيف: “علمي بظرفهم جعلني أصبر عليهم، ويصعب عليّ إخراجهم، فأين تذهب امرأة كبيرة، و3 بنات، وابن مسجون، لقد حاولت عند بعض مَن أعرف مساعدة هذه الأسرة لكن لم يكتب الله لهم ذلك”.

وتؤكد أم أحمد أن مصيبة ابنها جعلتها تزور كل مكان للبحث عن مخرج لابنها، وتضيف “كتبت رسائل لكل التجار والمسؤولين وأهل الخير ولم يصلني شيء، حتى الجمعيات زرتها، وكان جوابهم نحن لا نعطي إلا أرزاقًا وأدوات وفرشًا، أما نقدًا فلا ندفع شيئًا”.

تتقاطر الدموع من عيني أم أحمد، وترفع يديها إلى الله متضرعة طالبة فرجه، وتحمد الله على قضائه وقدره في الوقت ذاته، وتقول “الله يعلم بحالنا، وهذا الذي نعيشه أفضل مما لو مات وحيد وقضاء خير من قضاء، لكني استغرب أن حكومتنا – وفقها الله – التي تقدّم الخير في كل مكان لا تفتح في البنوك فروعًا لتسديد الديات واستقطاعها من دخل الشخص إن كان موظفًا أو متقاعدًا أو لديه ضمان أو لديه مكتب خدمات، ويكون الاستقطاع حسب استطاعة الشخص مثله مثل السكن، ومثل بنك التسليف، وقرض الزواج والإعانة”.

وتتساءل أم أحمد عن الحل لابن هو وحيد أمه، “مسجون.. تعطل دخله وزوجته مع أطفاله مشردون، وأنا وأخواته نكاد نطيح من الجوع والحاجة، حتى الناس بطلوا يخطبوا بناتي خوفًا من هذا الدين والله المفرج والمعين”.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *