الأربعاء - 19 ربيع الآخر 1438 هـ - 18 يناير 2017 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

أزمة ساعة العرج

أزمة ساعة العرج
نُشر في: الخميس 27 أكتوبر 2016 | 06:10 م
A+ A A-
0
* وائل كردي

تعرض الرأي العام السعودي خلال الأسبوع الماضي لصدمة عنيفة بعد تصريحات وزير الخدمة المدنية خالد العرج، والتي أثارت جدلاً واسعاً في منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة، بسبب ذكره – بشكل عابر- لنتائج دراسة تقول: إن إنتاجية الموظف السعودي في القطاع الحكومي لا تزيد عن ساعة واحدة يومياً.

تلك الدراسة التي اعتمد عليها الوزير لم تكن جديدة مطلقاً، فهي دراسة أجرتها وزارة الاقتصاد والتخطيط آنذاك قبل نحو ثلاث سنوات في إطار خطتها الإستراتيجية للتحول إلى المجتمع المعرفي.

كما لم تكن تلك الدراسة الوحيدة التي أظهرت نتائج مخزية لواقع إنتاجية الموظفين في بعض الدول العربية، كالدراسة التي أجراها اتحاد تنمية الموارد البشرية في مصر، والتي خلصت إلى أن معدل إنتاجية الموظف الحكومي في العالم العربي هي من أقل المعدلات في العالم، فهي تتراوح ما بين 18 – 25 دقيقة، ففي مصر مثلاً فإنّ متوسط إنتاجية الموظف المصري 30 دقيقة في اليوم، والجزائري 22 دقيقة، والسوداني 20 دقيقة، بينما يبلغ معدل العمل الفعلي للموظف في اليابان وفرنسا وألمانيا أكثر من 7 ساعات يومياً.

وفي دراسة ثالثة نشرتها منظمة “جالوب” العالمية في عام 2013م حول قياس إنتاجية الموظفين حول العالم، شملت 142دولة، أظهرت أن 35% من العاملين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غير منتجين، وأن 55% منهم يفتقدون الحافز الذاتي.

وبعيداً عن الأبحاث والدراسات المحلية والعالمية، فإن واقع الإنتاجية المتدني للموظفين واضح لكل من لديه معاملات أو مراجعات حكومية، فيكفي أن تقوم بزيارة لإحدى الدوائر الحكومية المدنية في الصباح الباكر وتتابع تحركات الموظفين ابتداءً من وقت حضورهم، مروراً بجلسات الإفطار، ثم الخروج للتدخين، بعدها متابعة الأخبار وتطبيقات التواصل الاجتماعي، ثم جلسات شرب الشاي والقهوة مع زملاء العمل أو مع المدير، وبعدها الخروج للمدارس، ثم الخروج المبكر من الدوام، وفي يوم الخميس فقد لا تجد أحداً بعد صلاة الظهر في أغلب الدوائر الحكومية، وبالطبع يتخلل هذا الفراغ أوقاتاً متفرقة لإنجاز بعض المعاملات العاجلة.

إنها حقيقة قائمة لا يجب أن نغفلها أو نتجاهلها أبد، وهي معلومة قديمة ومنشورة وسبق أن كتب عنها عشرات الكتاب في صحفنا المحلية، وذكرها الباحثون في مؤتمرات ومنتديات داخلية وخارجية.

ولكن دعونا نتساءل إذاً ما الجديد هنا؟ ولماذا ثارت تلك الموجة العارمة وأدت إلى النيل بشكل غير مسبوق من الوزير وممن ظهروا معه في البرنامج؟.

الجديد هنا أنها جاءت من الوزير في سياق تبريره لأسباب الأزمة المالية وتداعياتها، وأسباب القرارات والإجراءات الأخيرة التي لامست جيب المواطن بشكل مباشر، وكأن تلك التبريرات أشبه بالشماعة التي جرى تحميلها أخطاء تراكمية لم يكن له رأي أو مشاركة في اتخاذ قراراتها.

إننا اليوم في مرحلة تستوجب استيعاب الرأي العام، لا الاصطدام معه، وتستوجب تقديم حلول عملية تسهم في بناء بيئة محفزة، وتستوجب غربلة بعض أنظمة ولوائح الخدمة المدنية، وتعديلها بمزيد من الحوافز المعنوية في ظل تقلص الحوافز المالية، لضمان تحقيق إنتاجية أعلى وأفضل للموظف الحكومي.

  • مستشار علاقات عامة
الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *